"الكلام بالخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإدمان الذكر وتلاوة القرآن أفضل من الصمت لأن الكلام بذلك غنيمة والصمت سلامة والغنيمة فوق السلامة".
وقال أبو الوليد الباجي في"المنتقى شرح الموطأ"7/ 242:
"قوله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا، أو ليصمت يريد - والله أعلم - أن هذا حكم من كان يؤمن بالله تعالى وعلم أنه يجازى في الآخرة ومما يلزمه أن يقول خيرا يؤجر عليه، أو يصمت عن شر يعاقب عليه وأما الصمت عن الخير وذكر الله عز وجل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فليس بمأمور به بل هو منهي عنه نهي تحريم، أو نهي كراهة وإنما معناه أن يقول خيرا، أو يسكت عن شر ويحتمل أن يكون، أو هاهنا بمعنى الواو فيكون المعنى يقول خيرا ويصمت عن شر وقد قيل ذلك في قول الله - تبارك وتعالى - {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} ، والله أعلم وأحكم".
قوله (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) فيه تعريف لحق الجار والضيف وبرهما وحث على حفظ الجوارح وقد أوصى الله تعالى في كتابه بالإحسان إلى الجار وقال صلى الله عليه وسلم:
"ما زال جبريل عليه السلام يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه".
والضيافة من الإسلام وخلق النبيين والصالحين، وقد أوجبها بعض العلماء وأكثرهم على أنها من مكارم الأخلاق.
وقال صاحب الإفصاح: في هذا الحديث من الفقه أن يعتقد الإنسان أن إكرام الضيف عبادة لا ينقصها أن يضيف غنيا ولا يغيرها أن يقدم إلى ضيفه اليسير مما عنده، فإكرامه أن يسارع إلى البشاشة في وجهه ويطيب الحديث له، وعماد أمر الضيافة إطعام الطعام فينبغي أن يبادر بما فتح الله من غير كلفة، وذكر كلاما في الضيافة. قاله ابن دقيق العيد في"شرح الأربعين" (ص 69) .