فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 669

"وإنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم امتناعه من الغضب في معاني دنياه ومعاملته، وأما فيما يعاد إلى القيام بالحق فالغضب فيه قد يكون واجبا، وهو الغضب على الكفار والمبالغة فيهم بالجهاد وكذلك الغضب على أهل الباطل، وإنكاره عليهم بما يجوز."

وقد يكون مندوبا إليه، وهو الغضب على المخطئ إذا علمت أن في إبداء غضبك عليه ردعا له وباعثا على الحق.

وقد روى زيد بن خالد الجهني"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سأله رجل عن ضالة الإبل غضب حتى احمرت وجنتاه أو احمر وجهه"... وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما شكا إليه رجل معاذ بن جبل أنه يطول بهم في الصلاة"."

قال ابن رجب:

"وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم"أسألك كلمة الحق في الغضب والرضا"."

وهذا عزيز جدا، وهو أن الإنسان لا يقول سوى الحق سواء غضب أو رضي، فإن أكثر الناس إذا غضب لا يتوقف فيما يقول، وخرج الطبراني من حديث أنس مرفوعا:

"ثلاث من أخلاق الإيمان: من إذا غضب لم يدخله غضبه في باطل، ومن إذا رضي، لم يخرجه رضاه من حق، ومن إذا قدر، لم يتعاط ما ليس له" (21) .

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم:

"أنه أخبر عن رجلين ممن كان قبلنا كان أحدهما عابدا، وكان الآخر مسرفا على نفسه، وكان العابد يعظه، فلا ينتهي، فرآه يوما على ذنب استعظمه، فقال: والله لا يغفر الله لك، فغفر للمذنب، وأحبط عمل العابد. وقال أبو هريرة: لقد تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته، فكان أبو هريرة يحذر الناس أن يقولوا مثل هذه الكلمة في غضب".

وقد خرجه الإمام أحمد وأبو داود، فهذا غضب لله، ثم تكلم في حال غضبه لله بما لا يجوز، وحتم على الله بما لا يعلم، فأحبط الله عمله، فكيف بمن تكلم في غضبه لنفسه، ومتابعة هواه بما لا يجوز.

21 -موضوع - أخرجه الطبراني في"المعجم الصغير" (164) ، وعنه أبو نعيم في"أخبار أصبهان"1/ 132، وقال الهيثمي في"المجمع"1/ 59 و 4/ 206:

"فيه بشر بن الحسين، وهو كذاب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت