قوله: (فأخبرني عن الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) قال النووي في"شرح مسلم"1/ 157:
"هذا من جوامع الكلم التي أوتيها صلى الله عليه وسلم لأنا لو قدرنا أن أحدنا قام في عبادة وهو يعاين ربه سبحانه وتعالى لم يترك شيئا مما يقدر عليه من الخضوع والخشوع وحسن السمت واجتماعه بظاهره وباطنه على الاعتناء بتتميمها على أحسن وجوهها إلا أتى به فقال صلى الله عليه وسلم: اعبد الله في جميع أحوالك، كعبادتك في حال العيان، فإن التتميم المذكور في حال العيان إنما كان لعلم العبد باطلاع الله سبحانه وتعالى عليه، فلا يقدم العبد على تقصير في هذا الحال للاطلاع عليه، وهذا المعنى موجود مع عدم رؤية العبد فينبغي أن يعمل بمقتضاه، فمقصود الكلام الحث على الإخلاص في العبادة، ومراقبة العبد ربه تبارك وتعالى في إتمام الخشوع والخضوع وغير ذلك".
إن الإحسان من مراتب الدين وهو أخص من الإيمان والإسلام، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه يشتمل على مقامين:
أحدهما: مقام المراقبة وهو أن يعمل العبد على استحضار مشاهدة الله إياه واطلاعه عليه وقربه منه، فإذا استحضر العبد هذا في عمله وعمل عليه فهو مخلص لله لأن استحضاره ذلك يمنعه من الالتفات لغير الله.
الثاني: مقام المشاهدة وهو أن يعمل العبد على استحضار مشاهدته لله بقلبه فيتنور القلب بالإيمان وتنفذ البصيرة في العرفان حتى يصير الغيب كالعيان، وهذا هو حقيقة الإحسان ويتفاوت أهله فيه بحسب بصائرهم.
والإحسان يوجب الخشية والخوف والهيبة والتعظيم ويوجب أيضا النصح في العبادة وبذل الجهد في تحسينها وإتمامها وإكمالها.
قوله: (فأخبرني عن الساعة، قال ما المسئول عنها بأعلم من السائل) أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يعلم وقت حدوث الساعة وهو مما استأثر الله بعلمه ولم يطلع عليه أحد ففي صحيح البخاري عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: