فالتوحيد حاصل بقوله: آمنت بالله، والطاعة بأنواعها مندرجة تحت قوله: (ثم استقم) لأن الاستقامة امتثال كل مأمور واجتناب كل محذور، فيدخل فيه أعمال القلوب والأبدان من الإيمان والإسلام والإحسان، إذ لا تحصل الاستقامة مع شيء من الاعوجاج إذ الاستقامة: سلوك الصراط المستقيم، وهو الدين القيم من غير تعريج عنه يمنة ولا يسرة، ويشمل ذلك فعل الطاعات كلها، الظاهرة والباطنة، وترك المنهيات كلها كذلك، فصارت هذه الوصية جامعة لخصال الدين كلها.
قال النووي في"شرح مسلم"2/ 9:
"قال القاضي عياض رحمه الله: هذا من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم وهو مطابق لقوله تعالى {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} أي: وحدوا الله وآمنوا به ثم استقاموا فلم يحيدوا عن التوحيد والتزموا طاعته سبحانه وتعالى إلى أن توفوا على ذلك، وعلى ما ذكرناه أكثر المفسرين من الصحابة فمن بعدهم وهو معنى الحديث إن شاء الله تعالى".