فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 669

"ظاهر هذا أنهم خلقوا على الضلال إلا من هداه الله تعالى، وفي الحديث المشهور (كل مولود يولد على الفطرة) قال: فقد يكون المراد بالأول وصفهم بما كانوا عليه قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وأنهم لو تركوا وما في طباعهم من إيثار الشهوات والراحة وإهمال النظر لضلوا".

قوله (فاستهدوني أهدكم) إذ لا هادي إلا الله، ولولا الله ما اهتدينا، فمن هداه الله يشرح صدره، وينور قلبه ويصفي استعداده عما ينافي قبول الحق والصراط المستقيم من ظلمات الشكوك، والشبه، واتِّباع الهوى، والعمل بالبدع التي تصادم الشرع الشريف، فإن كل بدعة ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النار.

قال الله تعالى: {فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأنعام: 35] وقال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [الأنعام: 35] وقال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا} [الأنعام: 107] وقال تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} [الأنعام: 125] وقال تعالى: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} [الكهف: 17] .

قوله (يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي، كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم) لما فرغ من الامتنان بالأمور الدينية شرع في الامتنان في الأمور الدنيوية، قال شيخ الإسلام كما في"مجموع الفتاوى"18/ 178 - 180:

"وأما قوله: (يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم وكلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم) فيقتضي أصلين عظيمين:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت