أما تلميذه ابن القيم - رحمه الله - فأجاب بجواب آخر قال: إن اللوم على فعل المعصية بعد التوبة منها غلط، وإن احتجاج الإنسان بالقدر بعد التوبة من المعصية صحيح.
فلو أن إنسانا شرب الخمر، فجعلت تلومه وهو قد تاب توبة صحيحة وقال: هذا أمر مقدر علي وإلا لست من أهل شرب الخمر، وتجد عنده من الحزن والندم على المعصية، فهذا يقول ابن القيم: لا بأس به.
وأما الاحتجاج بالقدر الممنوع فهو: أن يحتج بالقدر ليستمر على معصيته، كما فعل المشركون، أما إنسان يحتج بالقدر لدفع اللوم عنه مع أن اللوم قد اندفع بتوبته فهذا لا بأس به"."
سابعًا: أن علم قيام الساعة مما اختص الله تعالى به.
ثامنًا: أن العالم إذا سئل عما لا يعلم يصرح بأنه لا يعلمه، ولا يعبر بعبارات مترددة بين الجواب والاعتراف بعدم العلم، وأن ذلك لا ينقصه، بل هو دليل على ورعه وتقواه، وعد تكثره بما ليس عنده.
تاسعًا: أن السؤال الحسن يسمى علما وتعليما، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في جبريل:"يعلمكم دينكم"مع أنه لم يصدر منه سوى السؤال.
عاشرًا: أنه ليس كل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من علامات الساعة يكون محرما أو مذموما، فالعلامة لا يشترط فيها شيء من ذلك بل تكون بالخير والشر والمباح والمحرم والواجب وغيره، فإن تطاول الرعاء في البنيان وفشو المال وكون خمسين امرأة لهن قيم واحد ليس بحرام.