فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 669

وإذا تكلم به الإنسان وعلمه فقد تكلّ النفس وتعي حتى لا يقوى على استحضاره إلا بعد مدة فتكون في تلك الحال خالية عن كمال تحققه واستحضاره الذي يكون به العالم عالما بالفعل، وإن لم يكن نفس ما زال هو بعينه القائم في نفس السائل والمستمع، ومن قال هذا يقول: كون التعليم يرسخ العلم من وجه لا ينافي ما ذكرناه، وإذا كان مثل هذا النقص والنزيف معقولا في علم العباد كان استعمال لفظ النقص في علم الله بناء على اللغة المعتادة في مثل ذلك، وإن كان هو سبحانه منزها عن اتصافه بضد العلم بوجه من الوجوه أو عن زوال علمه عنه لكن في قيام أفعال به وحركات نزاع بين الناس من المسلمين وغيرهم.

وتحقيق الأمر أن المراد ما أخذ علمي وعلمك من علم الله وما نال علمي وعلمك من علم الله وما أحاط علمي وعلمك من علم الله كما قال: {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء} إلا كما نقص أو أخذ أو نال هذا العصفور من هذا البحر أي: نسبة هذا إلى هذا كنسبة هذا إلى هذا وإن كان المشبه به جسما ينتقل من محل إلى محل ويزول عن المحل الأول وليس المشبه كذلك، فإن هذا الفرق هو فرق ظاهر يعلمه المستمع من غير التباس كما قال صلى الله عليه وسلم"إنكم سترون ربكم كما ترون الشمس والقمر"فشبه الرؤية بالرؤية وهي وإن كانت متعلقة بالمرئي في الرؤية المشبهة والرؤية المشبه بها، لكن قد علم المستمعون أن المرئي ليس مثل المرئي فكذلك هنا شبه النقص بالنقص، وإن كان كل من الناقص والمنقوص والمنقوص منه المشبه به ليس مثل الناقص والمنقوص والمنقوص منه المشبه به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت