فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 669

وخير الأقسام وهو القسم المشروع وهو الحق الذي جاءت به الشريعة: أنه إذا أحسن شكر نعمة الله عليه وحمده إذ أنعم عليه بأن جعله محسنا ولم يجعله مسيئا، فإنه فقير محتاج في ذاته وصفاته وجميع حركاته وسكناته إلى ربه ولا حول ولا قوة إلا به فلو لم يهده لم يهتد كما قال أهل الجنة: {الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق} وإذا أساء اعترف بذنبه واستغفر ربه وتاب منه وكان كأبيه آدم الذي قال: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} ولم يكن كإبليس الذي قال: {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [الحجر: 39، 40] ، ولم يحتج بالقدر على ترك مأمور ولا فعل محظور، مع إيمانه بالقدر خيره وشره وإن الله خالق كل شيء وربه ومليكه وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه يهدي من يشاء ويضل من يشاء، ونحو ذلك، وهؤلاء هم الذين أطاعوا الله في قوله في هذا الحديث الصحيح:"فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه"ولكن بسط ذلك وتحقيق نسبة الذنب إلى النفس مع العلم بأن الله خالق أفعال العباد فيه أسرار ليس هذا موضعها ومع هذا فقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت