فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 669

"التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، وهو أفرض من الصلاة والزكاة وصوم رمضان، فرحم الله امرأً نصح نفسه وعرف أن وراءه جنة ونارا، وأن الله عز وجل جعل لكل منهما أعمالا."

فإن سأل عن ذلك وجد رأس أعمال أهل الجنة: توحيد الله تعالى، فمن أتى به يوم القيامة فهو من أهل الجنة قطعا، ولو كان عليه من الذنوب مثل الجبال، ورأس أعمال أهل النار: الشرك بالله، فمن مات على ذلك، فلو أتى يوم القيامة بعبادة الله الليل والنهار والصدقة والإحسان، فهو من أهل النار قطعا، كالنصارى الذين يبني أحدهم صومعة في البرية، ويزهد في الدنيا ويتعبد الليل والنهار، لكنه خلط ذلك بالشرك بالله، تَعَالى اللهُ عن ذلك، قال الله عز وجل: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} ، وقال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ} الآية.

فرحم الله امرأ تنبه لهذا الأمر العظيم، قبل أن يعض الظالم على يديه ويقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا!

نسأل الله أن يهدينا، وإخواننا المسلمين إلى الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم، وأن يجنبنا طريق المغضوب عليهم، وهم: العلماء الذين علموا ولم يعملوا، وطريق الضالين وهم: العباد الجهال فما أعظم هذا الدعاء! وما أحوج مَن دعا به أن يُخلص قلبه في كل ركعة إذا قرأ بها بين يدي الله - تعالى - أن يهديه وأن ينجيه، فإن الله قد ذكر أنه يستجيب هذا الدعاء الذي في الفاتحة، إذا دعا به الإنسان من قلب حاضر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت