والمراد: أن من لم يجاوز ما أذن له فيه إلى ما نهي عنه، فقد حفظ حدود الله، ومن تعدى ذلك، فقد تعدى حدود الله.
وقد تطلق الحدود، ويراد بها نفس المحارم، وحينئذ فيقال: لا تقربوا حدود الله، كما قال تعالى: {تلك حدود الله فلا تقربوها} ، والمراد: النهي عن ارتكاب ما نهى عنه في الآية من محظورات الصيام والاعتكاف في المساجد، ومن هذا المعنى - وهو تسمية المحارم حدودا - قول النبي صلى الله عليه وسلم:"مثل القائم على حدود الله والمدهن فيها، كمثل قوم اقتسموا سفينة"الحديث المشهور، وأراد بالقائم على حدود الله: المنكر للمحرمات والناهي عنها.
وفي حديث ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:
"إني آخذ بحجزكم أقول: اتقوا النار، اتقوا الحدود"قالها ثلاثا، خرجه الطبراني والبزار [41] وأراد بالحدود محارم الله ومعاصيه، ومنه قول الرجل الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم إني أصبت حدا فأقمه عليّ - أخرجه البخاري (6823) ، ومسلم (2764) وغيرهما - وقد تسمى العقوبات المقدرة الرادعة عن المحارم المغلظة حدودا، كما يقال: حد الزنى، وحد السرقة، وحد شرب الخمر، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لأسامة:"أتشفع في حد من حدود الله؟"- متفق عليه - يعني: في القطع في السرقة، وهذا هو المعروف من اسم الحدود في اصطلاح الفقهاء.
وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله"- أخرجه البخاري (6848) ، ومسلم (1708) - فهذا قد اختلف الناس في معناه، فمنهم من فسر الحدود هاهنا بهذه الحدود المقدرة، وقال: إن التعزير لا يزاد على عشر جلدات، ولا يزاد عليها إلا في هذه الحدود المقدرة، ومنهم من فسر الحدود هاهنا بجنس محارم الله، وقال: المراد أن مجاوزة العشر جلدات لا يجوز إلا في ارتكاب محرم من محارم الله، فأما ضرب التأديب على غير محرم، فلا يتجاوز به عشر جلدات.
41 -ضعيف: تقدّم تخريجه عند الحاشية رقم (29) .