فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 669

سادسا: هذا الحديث يجمع أحكام الدين كلها، فالحكم الشرعي إما مسكوتٌ عنه، أو مُتكلَّمٌ به: وهو إما مأمورٌ به وجوبًا أو ندبًا، أو منهيٌّ عنه تحريمًا أو كراهةً، أو مباحٌ.

سابعا: من عمل بما تضمنه هذا الحديث حاز الثواب وأمن العقاب، ولهذا قال بعض العلماء: ليس في الأحاديث حديث واحد أجمع بانفراده لأصول الدين وفروعه من هذا الحديث.

ثامنا: إثبات رحمة الله عز وجل في شرعه، لقوله:"رحمة بكم"وكل الشرع رحمة، لأن جزاءه أكثر بكثير من العمل، فالحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة،

ومع ذلك فالله عز وجل خفف عن العباد، وسكت عن أشياء كثيرة لم يمنعهم منها ولم يلزمهم بها.

تاسعا: انتفاء النسيان عن الله عز وجل، لقوله"غير نسيان"وقد جاء ذلك في قوله تعالى {وما كان ربك نسيا} وقال موسى عليه الصلاة والسلام لفرعون لما سأله: {قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى. قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى} فلو قيل فما الجواب عن قول الله تعالى: {نسوا الله فنسيهم} فأثبت لنفسه النسيان؟

فالجواب: أن المراد: بالنسيان هنا الترك، قال السعدي:" {نَسُوا اللَّهَ} فلا يذكرونه إلا قليلا {فَنَسِيَهُمْ} من رحمته، فلا يوفقهم لخير، ولا يدخلهم الجنة، بل يتركهم في الدرك الأسفل من النار، خالدين فيها مخلدين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت