فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 669

وكانت امرأة متعبدة بمكة إذا أمست، قالت: يا نفس الليلة ليلتك لا ليلة لك غيرها فاجتهدت، فإذا أصبحت قالت: يا نفس اليوم يومك لا يوم لك غيره فاجتهدت.

وقال بكر المزني: إذا أردت أن تنفعك صلاتك فقل: لعلي لا أصلي غيرها وهذا مأخوذ مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"صل صلاة مودع".

وأقام معروف الكرخي الصلاة ثم قال لرجل: تقدم فصل بنا، فقال الرجل إني إن صليت بكم هذه الصلاة لم أصل بكم غيرها، فقال معروف: وأنت تحدث نفسك أنك تصلي صلاة أخرى نعوذ بالله من طول الأمل فإنه يمنع خير العمل.

وطرق بعضهم باب أخ له فسأل عنه فقيل له ليس هو في البيت فقال: متي يرجع؟ فقالت له جارية من البيت: من كانت نفسه في يد غيره من يعلم متي يرجع"."

قوله (يحبك الله) وإنما كان الزهد في الدنيا سببا لمحبة الله لأن الدنيا عنده تعالى غير محبوبة وهي لا تساوي عنده جناح بعوضة كما في الحديث، فمن زهد فيها فقد زهد فيما لا يحبه الله فأحبه الله، ولأنها هي التي تلهي العبد عن مولاه وتقطع عليه طريق سيره إلى الله تعالى، ولأن الغالب أنه لا يزهد في الدنيا إلا من يرغب فيما عند الله تعالى.

قوله (وازهد فيما عند الناس يُحبّك الناس) الناسُ حريصون على المال والمتاع في الحياة الدنيا، والغالب عليهم إمساكُ ما في أيديهم وعدم الجود به، قال الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ، ولا يُحبون مَن يطمع فيما عندهم أو يتشوّق إليه، فإذا استغنى الإنسانُ عنهم نال محبتهم، وذلك إنما يكون بترك التشوق إلى ما في أيديهم والتذلل لما عندهم وعدم الطمع في أموالهم"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت