فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 669

" (لا ضرر) إن الله لم يكلف عباده فعل ما يضرهم البتة، فإن ما يأمرهم به هو عين صلاح دينهم ودنياهم، وما نهاهم عنه هو عين فساد دينهم ودنياهم، لكنه لم يأمر عباده بشيء هو ضار لهم في أبدانهم أيضا، ولهذا أسقط الطهارة بالماء عن المريض، وقال: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج} ، وأسقط الصيام عن المريض والمسافر، وقال: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} ، وأسقط اجتناب محظورات الإحرام، كالحلق ونحوه عمن كان مريضا، أو به أذى من رأسه، وأمر بالفدية."

وفي"المسند"عن ابن عباس، قال:

"قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأديان أحب إلى الله؟ قال: الحنيفية السمحة"- أخرجه أحمد 1/ 236 وغيره وهو صحيح لغيره - ومن حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إني أرسلت بحنيفية سمحة"- أخرجه أحمد 6/ 116 و 233 بإسناد حسن - ومن هذا المعنى ما في

"الصحيحين"عن أنس:"أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يمشي، قيل: إنه نذر أن يحج ماشيا، فقال: إن الله لغني عن مشيه، فليركب".

وفي رواية:"إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه".

وفي"السنن"عن عقبة بن عامر:"أن أخته نذرت أن تمشي إلى البيت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا فلتركب"- أصحاب السنن بإسناد ضعيف، وأصله عند البخاري (1866) ، ومسلم (1644) -.

وقال السعدي في"بهجة القلوب":

"الضرر يرجع إلى أحد أمرين: إما تفويت مصلحة، أو حصول مضرة بوجه من الوجوه، فالضرر غير المستحق لا يحل إيصاله وعمله مع الناس، بل يجب على الإنسان أن يمنع ضرره وأذاه عنهم من جميع الوجوه."

فيدخل في ذلك: التدليس والغش في المعاملات وكتم العيوب فيها، والمكر والخداع والنجش، وتلقي الركبان وبيع المسلم على بيع أخيه والشراء على شرائه، ومثله الإجارات، وجميع المعاملات، والخِطْبة على خِطْبة أخيه، وخِطْبة الوظائف التي فيها أهل لها قائم بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت