قال الحسن: اجتمع ثلاثة من العلماء فقالوا لأحدهم ما أملك؟ قال: ما أتى علي شهر إلا ظننت أني سأموت فيه. قال: فقال صاحباه: إن هذا هو الأمل، فقالا لأحدهم: فما أملك؟ قال: ما أتت على جمعة إلا ظننت أني سأموت فيها، قال: فقال صاحباه: إن هذا هو الأمل، فقالا للآخر: فما أملك؟ قال: ما أمل من نفسه في يد غيره.
قال داود الطائي: سألت عطوان بن عمرو التيمي قلت: ما قصر الأمل؟ قال: ما بين تردد النفس. فحدث بذلك الفضيل بن عياض فبكى، وقال: يقول: يتنفس فيخاف أن يموت قبل أن ينقطع نفسه، لقد كان عطوان من الموت على حذر.
وقال بعض السلف: ما نمت نوما قط فحدثت نفسي أني أستيقظ منه.
وكان حبيب أبو محمد كل يوم يوصي بما يوصي به المحتضر عند موته من يغسله ونحوه، وكان يبكي كلما أصبح أو أمسى، فسألت امرأته عن بكائه؟ فقالت: يخاف الله إذا أمسى أن لا يصبح وإذا أصبح أن لا يمسي.
وكان محمد بن واسع إذا أراد أن ينام قال لأهله: أستودعكم الله فلعلها أن تكون منيتي لا أقوم منها، وكان هذا دأبه إذا أراد النوم.
وقال بكر المزني: إن استطاع أحدكم أن لا يبيت إلا وعهده عند رأسه مكتوب فليفعل فإنه لا يدري لعله أن يبيت في أهل الدنيا ويصبح في أهل الآخرة.
وكان أويس إذا قيل له: كيف الزمان عليك؟ قال: كيف الزمان على رجل إن أمسى يظن أنه لا يصبح وإن أصبح ظن أنه لا يمسي؟ فيبشر بالجنة أو النار.
وقال عون بن عبد الله: ما أنزل الموت كنه منزلته من عد غدا من أجله كم من مسقبل يومًا لا يستكمله؟ وكم من مؤمل لغد لا يدركه؟ إنكم لو رأيتم الأجل ومسيره لبغضتم الأمل وغروره. وكان يقول: إن من أنفع أيام المؤمن له في الدنيا ما ظن أنه لا يدرك آخره.
وكانت امرأة متعبدة بمكة إذا أمست قالت: يا نفس الليلة ليلتك لا ليلة لك غيرها فاجتهدت فإذا أصبحت قالت: يا نفس اليوم يومك لا يوم لك غيره فاجتهدت.