"معنى قوله: (وأنتم موقنون بالإجابة) أي: كونوا على حالة تستحقون الإجابة أي: بحضور السر، وصحة الحال، حتى يكون معروفا في الملكوت، حتى يقال: صوت معروف، وهو أن يكون تعرف إلى الله تعالى في أداء أوامره، واجتناب مناهيه، وقبول أحكامه غير متسخط، ثم يدعوه، ولا يكون في سره غيره إلا سواه بقوله تعالى {وجاء بقلب منيب} أي: راجع إليه عما سواه، ثم يكون مضطرا إليه، فقد انقطع رجاؤه عما سواه ... قال الله تعالى {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء} ، قال بعضهم: المضطر الذي إذا رفع إليه يده لم ير لنفسه عملا، فإذا كذلك أيقن بإجابة دعوته، لأن الله عز وجل وعد إجابة من دعاه، وهذه شرائط من يجيب دعاءه، ومن أتى بها فالله منجز له وعده، والله لا يخلف الميعاد".
وقال القرطبي في"المفهم":
"قيل: معنى ظن عبدي بي: ظن الإجابة عند الدعاء، وظن القبول عند التوبة، وظن المغفرة عند الاستغفار، وظن المجازاة عند فعل العبادة بشروطها تمسكا بصدق وعده، قال: ويؤيده قوله في الحديث: (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة) قال: ولذلك ينبغي للمرء أن يجتهد في القيام بما عليه موقنا بأن الله يقبله، ويغفر له، لأنه وعد بذلك وهو لا يخلف الميعاد، فإن اعتقد أو ظن أن الله لا يقبلها وأنها لا تنفعه فهذا هو اليأس من رحمة الله، وهو من الكبائر ومن مات على ذلك وكل إلي ما ظن، كما في بعض طرق الحديث المذكور"فليظن بي عبدي ما شاء"قال: وأما ظن المغفرة مع الإصرار فذلك محض الجهل والعزة".
واعلم أن للتوبة شروطًا وهي:
الإخلاص والنية، والإقلاع عن المعصية، والندم على ما فات، والعزم على أن لا يعود، وإن كانت حق آدمي فليبادر بأداء الحق إليه والتحلل منه، وإن كانت بينه وبين الله تعالى وفيها كفارة فلا بد من فعل الكفارة، وقد تقدّم الكلام في هذا انظر (ص 387 - 388) .
قوله (على ما كان منك) أي: من تكرار معصيتك، (ولا أبالي) أي: ولا أبالي بذنوبك.