بحسب اختلاف الأجنة، وهو جيد لو كانت مخارج الحديث مختلفة لكنها متحدة وراجعة إلى أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد فدل على أنه لم يضبط القدر الزائد على الأربعين والخطب فيه سهل وكل ذلك لا يدفع الزيادة التي في حديث مالك بن الحويرث، في إحضار الشبه في اليوم السابع وأن فيه يبتدئ الجمع بعد الانتشار، وقد قال ابن منده إنه حديث متصل على شرط الترمذي والنسائي واختلاف الألفاظ بكونه في البطن وبكونه في الرحم لا تأثير له لأنه في الرحم حقيقة والرحم في البطن، وقد فسروا قوله تعالى {في ظلمات ثلاث} بأن المراد ظلمة المشيمة وظلمة الرحم وظلمة البطن فالمشيمة في الرحم، والرحم في البطن.
قوله (ثم علقة مثل ذلك) في رواية آدم (ثم تكون علقة مثل ذلك) وفي رواية مسلم (ثم تكون في ذلك علقة مثل ذلك) وتكون هنا بمعنى تصير ومعناه أنها تكون بتلك الصفة مدة الأربعين ثم تنقلب إلى الصفة التي تليها ويحتمل أن يكون المراد تصيرها شيئا فشيئا فيخالط الدم النطفة في الأربعين الأولى بعد انعقادها وامتدادها، وتجري في أجزائها شيئا فشيئا حتى تتكامل علقة في أثناء الأربعين، ثم يخالطها اللحم شيئا فشيئا إلى أن تشتد فتصير مضغة، ولا تسمى علقة قبل ذلك ما دامت نطفة، وكذا ما بعد ذلك من زمان العلقة والمضغة ...
وقد نقل الفاضل علي بن المهذب الحموي الطبيب اتفاق الأطباء على أن خلق الجنين في الرحم يكون في نحو الأربعين وفيها تتميز أعضاء الذكر دون الأنثى لحرارة مزاجه، وقواه وأُعيد إلى قوام المنيّ الذي تتكون أعضاؤه منه ونضجه، فيكون أقبل للشكل والتصوير، ثم يكون علقة مثل ذلك والعلقة قطعة دم جامد.
قالوا: وتكون حركة الجنين في ضعف المدة التي يخلق فيها.
(ثم يكون مضغة مثل ذلك) أي: لحمة صغيرة وهي الأربعون الثالثة فتتحرك.