ومن هنا كان الصحابة ومن بعدهم من السلف الصالح يخافون على أنفسهم النفاق ويشتد قلقهم وجزعهم منه، فالمؤمن يخاف على نفسه النفاق الأصغر، ويخاف أن يغلب ذلك عليه عند الخاتمة، فيخرجه إلى النفاق الأكبر، كما تقدم أن دسائس السوء الخفية توجب سوء الخاتمة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في دعائه:
"يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. فقيل له: يا نبي الله آمنا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟ فقال: نعم، إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله عز وجل يقلبها كيف شاء".
خرجه الإمام أحمد والترمذي من حديث أنس ..."."
قال الطحاوي في"العقيدة":
"كل ميسر لما خلق له، والأعمال بالخواتيم، والسعيد من سعد بقضاء الله، والشقي من شقي بقضاء الله".
قال ابن أبي العز الحنفي في"شرح العقيدة الطحاوية":
"تقدم من حديث علي رضي الله عنه وقوله صلى الله عليه وسلم:"اعملوا فكل ميسر لما خلق له"."
وعن زهير، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال:
"جاء سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا رسول الله، بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن، فيم العمل اليوم؟ أفيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير، أم فيما يستقبل؟ قال: لا، بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير. قال: ففيم العمل؟ قال زهير: ثم تكلم أبو الزبير بشيء لم أفهمه، فسألت: ما قال؟ فقال: اعملوا فكل ميسر"رواه مسلم.
وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة"خرجاه في"الصحيحين".
وزاد البخاري:"وإنما الأعمال بالخواتيم".
وفي"الصحيحين"أيضا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق: