فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 170

يا عبَّاس!! الصحابة كرام .. أكرم الناس جملة وتفصيلًا .. وربي يكذبك فيما تفتريه على أوليائه، قال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} .

[الفتح: 29]

وقال تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا} [الحشر: 9] .

وقال تعالى: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63) } [الأنفال: 63] .

وقال: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [آل عمران: 103] .

فكانوا (رُحَمَاء بَيْنَهُمْ) ، كانوا (يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ، وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً) ، كانوا (إخوانًا) ، وليس كما يقول عباس العقاد.

وكذبًا يصور العقاد الصحابة وكأنهم كانوا بالسيوف في الطرقات ينتظر كل واحدٍ منهم الآخر، ولولا حروب الردة ما اتحدوا!!

يقول هذا الشقي: (فلما تحفزت البادية للوثوب على المدينة أحسّ المسلمون جميعًا أنهم فريق واحد، مهدد بخطر واحد، فاتفقوا بوحي البداهة التي لا موضع فيها لتعمل التفكير وحيلة الحض والتحريض، ولبثوا متفقين ما كانوا بحاجة إلى الوفاق، وما كان الشقاق بينهم مرهوب العواقب محذور الأخطار) [1] .

هنا كذب على كذب .. ظلمات بعضها فوق بعض، يصور الحال، وكأن حروب الردة كانت حربًا بين أهل البادية وأهل الحضر (مكة والمدينة) ، توحدت البادية فتوحد أهل الحضر (مكة والمدينة .. قريش والأنصار) .

وهو ينقض هذا الكلام في نفس الكتاب (عبقرية خالد) [2] ، وهو يتكلم في ذات السياق؛ إذْ ذكر أن أبا بكر ـ رضي الله عنه ـ استنجد بقبائل البادية المجاورة للمدينة في قتال المرتدين.

(1) عبقرية خالد ص82، 83.

(2) انظر: ص86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت