فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 170

وجملة ما يقول هذا الرديء: (إذا تركنا الحوادث جانبًا ونظرنا إلى التاريخ في صدر الإسلام على أنه تاريخ قيم ومبادئ، فلنا أن نقول: إننا أمام فواجع مؤلمة، يود الناظر إليها لو يزوي بصره عنها) [1] .

بل هو تاريخ مبادئ وقيم لم تشهد البشرية مثله رغم أنفك وأنف من قال بقولك يا عقاد.

ويقول: (ولولا حروب الردة لكان الخلاف بين المهاجرين والأنصار خليقًا أن يتشعب ويستفحل، وكان الأنصار فيما بينهم مختلفين شيعتين كبيرتين ثم شيعًا صغارًا في كل من الشيعتين، وكذلك كان المهاجرين من هاشميين وأمويين ومن سائر بطون قريش؛ فإن بني هاشم على انفرادهم لم يجتمعوا بينهم إلى كلمة، ولم يكن لهم مطمع في الوفاق بينهم وبين بطون قريش الأخرى) [2] .

والعقاد يكذب ... يتكلم من عنده، فما ثم خلافٌ بين المهاجرين والأنصار، ولا بين الأنصار ولا بين المهاجرين فضلًا عن بني هاشم ـ وغيرهم ـ فيما بينهم. أين هذا الاختلاف في بطون الكتب الصحيحة؟!!

وما حدث بين الصحابة رضوان الله عليهم لم يشهد التاريخ مثله، خلافة تُحل مشكلتها ببضع كلمات ـ أعني أمر السقيفة ـ وينتهي الأمر بإجماع .. ببضع كلمات؟!

وقوم يهاجرون إلى قومٍ فقراء بين أعدائهم، بل بين أخبث خلق الله .. يهود ومشركين ولا يحدث أي شيء من الشقاق؟!!

في السيرة حادثان للخلاف؛ أحدهما بين المهاجرين والأنصار، وكان بفعل المنافقين، أعني حال العودة من بني المصطلق [3] ، والثاني بين الأنصار (الأوس والخزرج) وكان بفعل اليهود [4] ، وكلا الحادثين انتهى في دقائق ببضع كلمات.

أفي هذا أمارة على الشقاق أم أمارة على أن الدين غالب على النفوس يوجهها؟!

(1) عبقرية عثمان ص30.

(2) عبقرية خالد ص82، 83.

(3) أعني ما نزلت فيه سورة (المنافقون) ، وذكرها أهل التفسير كلهم وأهل الحديث. انظر: البخاري برقم 3257.

(4) أعني ما فعله شاس بن قيس اليهودي، ونزل فيه قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100) } [آل عمران: 100] . انظر: تفسير الطبري وغيره للآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت