فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 170

ومناقشة الحكم من جنس مناقشة إبليس لأمر الله تعالى له بالسجود، ولا يجدي التأويل في هذا .. نعم لا يجدي التأويل في هذا؛ فإبليس كان متأولًا: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الأعراف: 12] ، {أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} [الإسراء: 61] .

عرضَ الحكم على عقله فما استقام عنده، لم ير أن الحكم منصف؛ لذا ردَّه وأبى الامتثال له، وكان متأولًا .. كانت له وجهة نظر ـ بلغة القوم ـ وما صرَّح إبليس بأنه يريد الكفر، بل رد الأمر بتأويل [1] .

ولا يتعارض العقل الصحيح مع النص الصريح، ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (درء تعارض العقل والنقل) ، وهو كتاب مشهور.

الثالثة: في الدليل والاستدلال؛ حيث يعمل العقل في طلب الدليل على الحكم، أو في الحكم على الدليل: هل هو صحيح أم غير صحيح إن كان من أهل العلم، ويعمل في دلالة الدليل على المراد منه، وفي الاستدلال به هل هو صحيح أم لا؟!

تقول: الحركة الكثيرة تبطل الصلاة. فيجيب: ما دليلك؟! فتقول كذا. فيجيبك معارضًا بدليل آخر، أو ناقضًا للدلالة، أو ناقضًا لاستدلالك بالحديث معرضًا بعقلك أو بعلمك، أو معرضًا عنك ذاكرًا لما يريد.

وهنا ما ورد من خلاف بين أهل الفقه في تحقيق المناط، في فهم الدليل في مراتب الأدلة.

وعباس العقاد بعيد عن هذا كله، الذي يتكلم عنه العقاد هو الهوى، الذي يعمل في الدليل ليأتي به على هواه.

العقل الذي يتكلم عنه عباس وغيره هو الهوى، يقول الله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: 18] ، (فأصحاب العقول هم أهل الدين الصحيح، وأهل الدين هم أصحاب العقول، ولهذا كان السلف لا يسمون المخالفين بالعقلانيين، بل كانوا يسمونهم بأهل الأهواء) [2] .

(1) انظر للكاتب: (التأويل أنواع) ـ مقال ـ بالصفحة الخاصة في صيد الفوائد وطريق الإسلام.

(2) من مقال للشيخ جعفر شيخ إدريس منشور بموقعه الخاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت