فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 170

الثانية: في المناط، والمناط غير الحكم الشرعي .. المناط هو المحل الذي يتنزل عليه الحكم الشرعي أو العلة المؤثرة في الحكم.

مثلًا: الحركة الكثيرة تبطل الصلاة .. هذا حكمٌ شرعي لا يعمل فيه العقل، لا يقال: لماذا الحركة الكثيرة تبطل الصلاة؟!

وإنما يعمل العقل في (المناط) .. في كون الحركة كثيرة أم لا؟! هل تحركتُ كثيرًا، أم لم أتحرك كثيرًا؟! وبالتالي تبطل صلاتي أم لا؟!

ومثلًا: خروج شيء من أحد السبيلين ينقض الوضوء .. هذا حكم شرعي لا يعمل العقل فيه، وإنما يعمل العقل في تحقيق المناط: هل خرج شيء من السبيلين أم لا؟! وبالتالي ينقض الوضوء أم لا؟!

ومثله: كل مسكر خمر، وكل خمر حرام [1] .. هذا حكم شرعي لا دخل للعقل فيه، وإنما يعمل العقل في تحقيق المناط: هل شرب خمرًا أم لا؟!

ومثله: حين نقول: حرم الله الزنا وأوجب الحد على من زنا .. هذا حكم شرعي لا يعمل العقل فيه. وإنما يعمل العقل في الحادث محل النظر ليتبين أهو زنا أم دون ذلك!! وبالتالي هل يُحد أم لا؟! وما نوع الحد؟! رجم أم جلد وتغريب؟!

ما يتكلم عنه العقاد وما يحدث الآن من (العلمانيين) و (المفكرين) و (الليبراليين) و (العصرانيين) ... إلى آخر هذه الأسماء ممن يناقشون (التعدد .. تعدد الزوجات) ، و (الميراث) و (تحكيم الشريعة) و (الجهاد) و (الحجاب) و (حجية السنة النبوية) ... إلخ، شيء آخر؛ فهم يناقشون الأحكام، ومناقشة الحكم تشكيك في المُشَرِّع، ومن يناقش الحكم نخاطبه بالتوحيد من جديد .. نبين له أن الله هو (العليم) (الحكيم) (الخالق) (الرازق) (القدير) ، ومن خلق ورزق وعلم كل شيء وقدر على كل شيء قوله الحق وله الحكم.

ونبين له أن الله أرسل إلينا رسولًا بلساننا ليبين لنا ما أراده منا، وقد كان، نبين له أن العقل عاجز، وأنه إذا تعارض العقل والشرع فالله أعلم وأحكم: {قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ} [البقرة: 140] ؟!

(1) جزء من حديث عند مسلم برقم 3733.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت