فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 170

وكيفية امتثال النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته (للنص) .

فالرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يبلغنا فقط منطوق القرآن الكريم ـ الذي يقال عنه: النص، في عرف القوم ـ وإنما بلغنا القرآن ومراد الله من كلامه، وهذا هو معنى البلاغ المبين المذكور في سبعة مواضع من كتاب الله؛ قال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (92) } [المائدة: 92] ، وقال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (12) } [التغابن: 12] ، وقال تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (54) } [النور: 54] ، وقال تعالى: {وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (18) } [العنكبوت: 18] ، وقال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (35) } [النحل: 35] ، وقال تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (82) } [النحل: 82] ، وقال تعالى: {وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (17) } [يس: 17] .

والبلاغ المبين هو: الذي يحصل به توضيح الأمور المطلوب بيانها [1] ، أو هو الَّذِي يُبِين عن معناه لمن أَبْلَغَهُ [2] , ويفهمه من أُرْسِلَ إليه [3] .

فالرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يأتنا فقط بألفاظ القرآن، بل بألفاظ القرآن وبمراد الله من هذه الألفاظ.

والصحابة رضوان الله عليهم لم يتلقوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - فقط منطوق آيات القرآن الكريم ثم ذهبوا يفهمونها كما شاؤوا .. كلا، بل كانوا يتعلمون الإيمان ثم يضبطون ما فهموه بالقرآن الكريم كما جاء في الحديث عن جُنْدُبِ بن عبد الله قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن فتيان حَزَاوِرَةٌ، فَتَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانًا [4] .

وجاء في مسند الإمام أحمد من حديث أَبِي عبد الرحمن [5] قال: حدثنا من كان يُقْرِئُنَا من

(1) السعدي عند تفسير الآية 17 من سورة يس.

(2) الطبري عند تفسير الآية 35 من سورة النحل.

(3) راجع ـ إن شئت ـ تفسير الطبري للآية 35 من سورة النحل.

(4) الحديث في سنن ابن ماجه ـ المقدمة ـ حديث رقم 60، والحديث صحيح رجالة ثقات كما جاء في شرح السندي لسنن ابن ماجه. والفتيان الحزاورة هم من قاربوا البلوغ.

(5) هو زيد بن خالد الجهني، توفي بالمدينة عام 68 هـ. والحديث في مسند الإمام أحمد برقم 22384. ولأبي عبد الرحمن السلمي التابعي المشهور حديث بنفس المعنى أحفظه ولكني لم أستطع تخريجه لذا أمسكت عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت