يؤمن بالأرواح والأشباح ... إلخ، حتى تعرف في الأخير على الله!!
والذي نعرفه أن الإنسان الأول هو آدم ـ عليه السلام ـ خلقه الله بيده: {قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) } [ص: 75] ، وقال تعالى: {ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} [السجدة: 9] .
وعلم الله آدمَ الأسماء كلها: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) } [البقرة: 31 - 33] .
واصطفاه الله من خلقه؛ قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) } [آل عمران: 33] .
فكان نبيًّا ولم يكن همجيًّا مشركًا كما يفتري عباس العقاد؛ وفي الحديث عن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ قال: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، فَأَيُّ الأَنْبِيَاءِ كَانَ أَوَّلَ؟ َ قَالَ: «آدَمُ عَلَيْهِ السَّلام» ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَوَنَبِيٌّ كَانَ آدَمُ؟! قَالَ: «نَعَمْ، نَبِيٌّ مُكَلَّمٌ، خَلَقَهُ اللهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ رُوحَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا آدَمُ قُبْلًا» [1] .
هذا هو الإنسان الأول: خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وعلمه حتى فاق الملائكة فيما يخصه ـ عليه السلام ـ ثم اصطفاه على العالمين، فكان نبيًّا مكلمًا، والعقاد يقول: همجيٌ .. مشركٌ .. !!
وفي مكانٍ آخر يؤيد عباس العقاد ما يذهب إليه دارون في نظرية التطور بأن الإنسان جاء من سلالة أخرى، وتعرض للتطور، ويدعي أن ذلك في القرآن الكريم .. يدعي العقاد أن القرآن الكريم لا يعارض نظرية التطور [2] !!
كأن العقاد لم يقرأ كتاب الله، أو كأن العقاد لا يصدق ما يُتلى في كتاب الله!!
وبعد هذه المقدمة التي يقرر فيها عباس العقاد أن الإنسان الأول كان همجيًّا مشركًا يبحث عن
(1) مسند أحمد برقم 21357. وانظر: تفسير ابن كثير (8/ 540) ، وانظر: السلسلة الصحيحة (6/ 167) حديث رقم (2668) .
(2) انظر: التفكير فريضة إسلامية ص 964.