وفي مكانٍ آخر يقول: (فكانت فكرة الله في الإسلام هي الفكرة المتممة لأفكار كثيرة موزعة في هذه العقائد الدينية وفي المذاهب الفلسفية التي تدور عليها) [1] ، وبعد هذا الكلام يقول: (نختم الكلام على العقيدة الإلهية سائلين: كيف تسنى لنبي الإسلام أن ينفرد بهذه الدعوة وحيدًا في تاريخ الأديان؟!) [2] .
وردد ذات الكلام في مكانٍ آخر؛ ففي كتاب (إبليس) ص127 وما بعدها، وبعد استعراض للديانات الكتابية الثلاث وحديثها عن الشر (الشيطان) يذكر أن هذه الديانات كانت متوالية ومتطورة، وأنها ختمت بالإسلام؛ يقول: (ثم جاء الإسلام فبسط على الوجود كله وحدة لا مثنوية فيها على وجه من الوجوه) [3] .
وهذا خطأ في التصور عند عباس العقَّاد أوجده البعد عن النص الشرعي، أو بالأحرى عن فهم النص الشرعي كما ينبغي، أوجد هذا الخلل عند عباس العقَّاد القول بتطور العقائد كما تطورت الصناعات، فالإسلام لم ينفرد وحيدًا بالدعوة، بل الإسلام هو دين الله الذي ارتضاه للناس أجمعين من آدم إلى محمد صلوات الله عليهم أجمعين .. ودين الله هو الإسلام، بعث به رسله جميعًا، فنحن نعتقد أن الأنبياء جميعًا كانوا على الإسلام الذي هو الاستسلام لله وحده لا شريك له، الذي هو التوحيد، الذي هو ملة إبراهيم، فكل الأنبياء عندنا ـ من آدم إلى محمدٍ صلوات الله عليهم أجمعين ـ مسلمون، فالدين عندنا واحد وهو الإسلام، ولكن شرائع مختلفة.
إبراهيم ـ عليه السلام ـ عندنا مسلم؛ قال الله تعالى: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [آل عمران: 67] ، وقال الله تعالى: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [البقرة: 131] .
وكان يدعو الله ـ سبحانه وتعالى ـ هو وولده إسماعيل قائلًا ـ كما يحكي القرآن الكريم ـ: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 128] .
ويوسف ـ عليه السلام ـ كان مسلمًا: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ
(1) حقائق الإسلام وأباطيل خصومه ص52.
(2) حقائق الإسلام وأباطيل خصومه ص83.
(3) كتاب (إبليس) ص 128.