فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 170

مستقل مخالف دائمًا، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء!!

ـ وتدبر هذه الكلمات للعقاد: (ولا نستطيع كما أسلفنا أن نقرر على وجه التحقيق من الناحية التاريخية كيف كانت نهاية السيرة المسيحية) [1] ، ويتكلم بعد ذلك عن (قبر) المسيح ـ عليه السلام ـ هل هو في فلسطين أم في كشمير؟!!

ما الفرق بين قوله هذا وقول طه حسين: (للقرآن أن يحدثنا كما يشاء عن إبراهيم وإسماعيل، ولنا أن نصدق أو لا نصدق) ؟؟!!

وإن قيل: إنه يقول: المصادر التاريخية، وهذا صحيح، فالمصادر التاريخية لم تتكلم عن المسيح ـ عليه السلام ـ بقليل أو كثير، فقط جاء ذكره في كتاب النصارى.

قلنا: هذه حيرة أخرى وعوج آخر في التفكير عند العقاد، فهو من قبل شدَّ واشتد على هؤلاء المؤرخين أن لم يذكروا المسيح، وراح يتهمهم ويشكك في نزاهتهم ويقول: يهود في عصر الرومان، لذا لم يكتبوا عن المسيح ـ عليه السلام ـ، وأكد على أن كتاب النصارى مصدر من مصادر التاريخ، وهو عوج آخر لو حاكمت العقاد إلى كلامه، ثم الآن يشكك في الجميع ويتجاهل القرآن!!

كتاب (عبقرية المسيح) أو (حياة المسيح) ـ عليه السلام ـ جاء متأخرًا عن عبقرية محمد - صلى الله عليه وسلم - بعقد من الزمن أو يكاد، وقبيل وفاة عباس العقاد، فهل يعني هذا أن العقاد كان نصرانيًّا؟!

العقاد لم يكن نصرانيًّا، بل كان منتسبًا للإسلام ويدافع عنه أحيانًا، ولم يكن العقاد يؤمن بالصلب من أجل الفداء و، بل يصرح بأن لا خطيئة موروثة، ولكنه لم ينفِ ما تكلم به هنا .. لم يصرح بغيره إلا في جملة أو جملتين، ومات وكتبه منشورة، ولم يصلنا أسف منه على شيء منها أو فيها، والذي أرتاح إليه هو ما صرحت به مرارًا خلال عرضي ومناقشتي لموقفه من النصرانية في هذا الفصل، وهو أن الرجل مشاغب، يقف دائمًا وحيدًا إن تكلم عن النصرانية أو تكلم عن الإسلام، إن كان في الأدب أو كان في الفكر!!

هذا هو العقاد .. لم ينصر إسلامًا ولم يغظ كفرًا، وإنما أضاع جهده ونفسه في إثبات ذاته ومناطحة أقرانه، وأضاع وقتنا في الرد عليه.

(1) موسوعة عباس العقاد الإسلامية (1/ 737) ط. دار الكتب لبنان. والحيرة جاءت العقاد من أنه قرأ لأحدهم كلامًا عن سيرة المسيح في بلاد الهند (لاهاسا) . انظر: ساعات بين الكتب ص625 وما بعدها. والحق أن المسيح ـ بالرواية النصرانية ـ يوجد منه ستة عشر فردًا، والعقاد يعرف كما مرَّ بنا، فالذي حكى عنه كاهن التبت للكاتب الروسي الذي أشار إليه العقاد في (ساعات بين الكتب) مسيح آخر غير المسيح، والهندوس عندهم ذات الحكاية، وغيرهم وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت