فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 170

معروفًا من زياراته للهيكل أو كان مجهولًا لا يهتدى إليه بغير دليل).

هنا شيء عجيب؛ يثبت لك أن العقاد دائمًا يبحث عن الغريب وبسطحية عجيبة جدًا .. نسأل: لم الحيرة؟!

لو كان الرجل يعتمد على كتاب النصارى فإنه سيصرح سريعًا بأن الذي اعتقله هم يهود بعد أن دلَّهم عليه يهوذا الإسخريوطي، وأنه حوكم في الهيكل من قبل يهود، وأن يهود تجمعت تهتف: (اصلبه) حتى قتل وصلب، أو صلب ثم قتل كما يقول كتابهم.

ولو كان عباس العقاد يعتمد على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - لقال بقول الله: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) } [النساء: 157] ، أو يقول بما ورد في السنة النبوية عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَرْفَعَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ إلَى السَّمَاءِ خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ ـ وَهُمَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا ـ مِنْ عين في الْبَيْتِ وَرَاسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَقَالَ لَهُمْ: أَمَا إنَّ مِنْكُمْ مَنْ سَيَكْفُرُ بِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً بَعْدَ أَنْ آمَنَ بِي، ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ سَيُلْقَى عَلَيْهِ شَبَهِي فَيُقْتَلَ مَكَانِي وَيَكُونُ مَعِي فِي دَرَجَتِي؟! فَقَامَ شَابٌّ مِنْ أَحْدَثِهِمْ، فَقَالَ: أَنَا، فَقَالَ عِيسَى: اجْلِسْ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِمْ فَقَامَ الشَّابُّ، فَقَالَ عِيسَى: اجْلِسْ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِمْ فَقَامَ الشَّابُّ، فَقَالَ: أَنَا، فَقَالَ: نَعَمْ أَنْتَ ذَاكَ، قَالَ: فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُ عِيسَى.

قَالَ: وَرُفِعَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ مِنْ رَوْزَنَةٍ كَانَتْ فِي الْبَيْتِ إلَى السَّمَاءِ، قَالَ: وَجَاءَ الطَّلَبُ مِنَ الْيَهُودِ فَأَخَذُوا الشَّبِيهَ فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ صَلَبُوهُ, وَكَفَرَ بِهِ بَعْضُهُمَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً بَعْدَ أَنْ آمَنَ بِهِ [1] .

ولكن العقَّاد وقف حائرًا .. كيف وقف حائرًا؟! لا أدري.

لم يكن إنجيل يهوذا [2] قد ظهر بعد حتى نقول: جاءه بعض الشك بسبب قراءته لإنجيل يهوذا!!

ولا يستطيع أي باحث أن يقف حائرًا؛ فإن كان معوجًا في بحثه مال للقوم وقال بقولهم، وإن كان مستقيمًا جاء إلينا وقال بقول العليم الخبير سبحانه وتعالى وعز وجل. أما العقاد فهو كيان

(1) مصنف ابن أبي شيبة (11/ 546) .

(2) اكتشف مؤخرًا إنجيل يهوذا الإسخريوطي في السبعينات (1972م) في محافظة المنيا في مصر، وظهر من قريب فقط!! وفيه تكذيب لثوابت النصرانية، ومنها أن يهوذا خائن كما يدّعون، وفيه توضيح لنص إنجيل يوحنا المُشكل: (ما كنت ستفعله فافعله الآن) ، وفيه تعضيد لقول العليم الخبير بأنهم ما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم، وفيه بيان لمشكلة النصارى الأبدية وهي التوثيق لعقائدهم وتاريخهم، وفيه بيان لطريقتهم في اختيار كتبهم، وهي فقط بالتشهي، فليس ثَمّ ضوابط تنطبق على المقبول ولا تنطبق على المرفوض، وهو إحدى الانشقاقات الفكرية التي لا تنتهي داخل النصرانية، ونفسي لا تطاوعني في تبرئة يهود من حبس إنجيل يهوذا ثم إخراجه بعد عقود من اكتشافه ونشره بين الناس .. دوامة جديدة للفكر النصراني كما هي عادة يهود مع الأمميين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت