(أحدها) يحنث لأنه قد فات رفعه إليه فأشبه ما لو مات (والثاني) لا يحنث لأنه لم يتحقق فواته لاحتمال أن يلي فيرفعه إليه بخلاف ما لو مات فإنه يحنث لأنه قد تحقق فواته، وإن مات قبل إمكان رفعه إليه حنث أيضًا لأنه قد فات فأشبه ما لو حلف ليضر بن عبده في غد فمات العبد اليوم ويحتمل أن لا يحنث لأنه لم يتمكن من فعل المحلوف عليه فأشبه المكره، وإن قلنا لا تنحل يمينه فعزل فرفعه إليه بعد عزله بر بذلك (فصل) وإن اختلف السبب والنية مثل أن امتنت عليه امرأته بغزلها فحلف أن لا يلبس ثوبا من غزلها ينوي اجتناب اللبس خاصة دون الانتفاع بثمنه وغيره قدمت النية على السبب وجهًا واحدًا لأن النية وافقت مقتضى اللفظ وإن نوى بيمينه ثوبًا واحدًا فكذلك في ظاهر كلام الخرقي وقال القاضي يقدم السبب لأن اللفظ، ظاهر في العموم والسبب يؤكد ذلك الظاهر ويقويه لأن السبب هو الامتنان وظاهر حاله قصد قطع المنة فلا يلتفت إلى نيته المخالفة للظاهرين والأول أصح لأن السبب إنما اعتبر لدلالته على القصد فإذا خالف حقيقة القصد لم يعتبر فكان وجوده كعدمه فلم يبق إلا اللفظ بعمومه والنية تخصه على ما بيناه فيما مضى * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (فإن عدم ذلك رجع إلى التعيين - يعني إذا عدمت النية والسبب رجع إلى التعيين - فإذا حلف لا يدخل دار فلان هذه فدخلها وقد صارت فضاء أو حمامًا أو مسجدًا أو باعها فلان، أو لالبست هذا القميص فجعله سراويل أو رداء أو عمامة ولبسه، أو لا كلمت هذا الصبي فصار شيخا أو امرأة فلان أو صديقة فلان أو غلامه سعدًا فطلقت الزوجة وزالت الصداقة وعتق العبد فكلمهم، أو لا أكلت لحم هذا الحمل فصار كبشًا أو لا أكلت هذا الرطب فصار تمرًا أو دبسًا أو خلا أو لا أكلت هذا اللبن فتغير أو عمل منه شئ فأكله حنث في ذلك كله ويحتمل أن لا يحنث)