(مسألة) وإن حلف لا يأكل شحما فأكل اللحم الأحمر فقال الخرقي يحنث لأن الشحم ما يذوب بالنار مما في الحيوان والعرف يشهد لقوله وهو ظاهر قول أبي الخطاب واللحم لا يكاد يخلو من شئ منه فيحنث به، وإن قل لأنه يظهر في الطبيخ فيبين على وجه المرق وفارق، من حلف لا يأكل سمنًا فأكل خبيصًا فيه سمن لا يظهر فيه طعمه ولا لونه، لأن هذا قد يظهر الدهن فيه وقال غير الخرقي من أصحابنا لا يحنث، قال شيخنا وهو الصحيح لأنه لا يسمى شحما ولا يظهر فيه طعمه ولا لونه والذي يظهر في المرق قد فارق اللحم فلا يحنث بأكل اللحم الذي كان فيه فإن حلف لا يأكل شعيرًا فأكل حنطة فيها حبات شعير فقال غير الخرقي يحنث لأنه أكل شعيرًا فأشبه ما لو أكله منفردًا أو حلف لا يأكل رطبا فأكل منصفًا والأولى أن لا يحنث لأنه مستهلك في الحنطة أشبه السمن في الخبيص الذي لا يظهر طعمه، وإن نوى بيمينه أن لا يأكل الشعير منفردًا أو كان السبب يقتضي ذلك أو يقتضي أكل شعير يظهر أثر أكله لم يحنث بذلك * (فصل) * قال رضي الله عنه (فإن حلف لا يأكل سويقًا فشربه أو لا يشربه فأكله فقال الخرقي يحنث وقال أحمد من حلف لا يشرب نبيذًا فثرد فيه وأكله لا يحنث فيخرج في كل ما حلف لا يأكله فشربه أو لا يشربه فأكله وجهان وقال القاضي إن عين المحلوف عليه حنث وإلا فلا)