فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 365

فظاهر هذا الكلام يفهم منه أن فرعون تزوجها فعلا!! وليس فيه أدنى إشارة إلى حفظ الله لها من أن يكون فرعون قد مسها!!!. فتأمل عدم مبالاتهم في تبرئة نساء الأنبياء بل خيرة الأنبياء؛ ولا تعجب منه فسترى العجائب والطامات من ذلك فيما يأتي؛ فصبر قليل واصل ولا تقطع القراءة.

-ولقد كرروا هذه الواقعة في قصة مشابهة لهذه ذكروها أيضا لسارة وإبراهيم [1] مع أبيمالك ملك جرار، والذي ذكروا أيضا أنه ظنّها أخت إبراهيم، لقول إبراهيم ذلك أيضا في هذه القصة؛ وأنّ أبيمالك أخذها، إلا إنهم صرحوا هنا بقولهم: (ولكن لم يكن أبيمالك قد اقترب منها) (20/ 4) تكوين.

فما الذي منعهم من أن يصرحوا بمثل هذا في قصة فرعون؛ لو أنه كان عندهم كذلك؟؟ وقد يقول القارئ: مالك تتبع وتنقب عن مثل هذا؟ فأقول مهلا، فإن ما ستراه فيما يأتي من كذبهم وافترائهم على الأنبياء وأبناء وبنات الأنبياء من دعاوى الزنى!! سيجعلك تعذرني بتنقيبي وسوء ظني هذا بهم ..

أما نحن المسلمون فالثابت عندنا هو حفظ الله تعالى لسارة، وصيانتها من أن يكون قد مسّها فرعون، وقصة إبيمالك هذه المستنسخة عن قصة فرعون!! فلا ذكر لها عندنا.

واليك براءة سارة زوجة الخليل صراحة من أن يظن بها ذلك في الحديث الذي يرويه البخاري عن أبي هريرة قال (بينا هو [أي إبراهيم] ذات يوم وسارة، إذ أتى على جبار من الجبابرة، فقيل له: إن هاهنا رجلًا معه امرأة من أحسن الناس، فأرسل إليه وسأله عنها، فقال: من هذه؟ قال: أختي. فأتى سارة فقال: يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك، وإن هذا سألني فأخبرته أنك أختي فلا تكذبيني.

فأرسل إليها، فلما دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فأُخِذ [أي مُنِع] ، فقال: ادعي الله لي ولا أضرك، فدعت الله فأطلق، ثم تناولها الثانية فأُخِذ مثلها أو أشد، فقال: ادعى الله لي ولا أضرك، فدعت فأطلق، فدعا بعض حجبته فقال: إنكم لم تأتوني بإنسان وإنما أتيتموني بشيطان فأخدمها هاجر.

(1) . وسيكرّرونها كما سترى مع إسحاق وزوجته!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت