-قالوا في تكوين (18/ 1 - 33) {وظهر له الرب عند بلّوطات ممرا وهو جالس في باب الخيمة وقت حر النهار، فرفع عينيه ونظر وإذا ثلاثة رجال واقفون لديه، فلما نظر ركض لاستقبالهم من باب الخيمة وسجد إلى الأرض!! وقال يا سيد إن كنت وجدت نعمة في عينيك فلا تتجاوز عبدك} لاحظ دمجهم قصة ظهور الرب له وهو جالس في باب الخيمة، مع ظهور الرجال الثلاثة في الوقت نفسه؛ فهذا الدمج والخلط له توابعه بعد قليل، ثم تنبه إلى أن قصة الرجال الثلاثة في اليقظة والحقيقة لا في منام، وظهور الرب مقترن بها ومثلها!! ثم هذا الخطاب لمن؟ {يا سيد إن كنت وجدت ... الخ} والسجود فيه لمن؟ هل هو لله الذي ظهر له؟ أم للرجال الثلاثة الذين وقفوا لديه في الوقت نفسه؟ أم لواحد منهم (يا سيد!!) ؟ أم أن الله كان مع الرجال الثلاثة أو أنه واحد منهم؟ لا تعجب لتساؤلاتي هذه، فسترى أن السياق الآتي واضطرابه يستوجبها .. إذن فلنكمل القصة ونرى؛ زعموا أن إبراهيم قال لضيوفه: {ليؤخذ قليل ماء واغسلوا أرجلكم واتكئوا تحت الشجرة فآخذ كسرة خبز؛ فتسندون قلوبكم ثم تجتازون .. فقالوا هكذا نفعل كما تكلمت .. } [لاحظ هنا الكلام بصيغة الجماعة] ثم ذكروا أنه أسرع فأحضر زبدا ولبنا وعجلا .. {ووضعها قدّامهم، وإذ كان هو واقفا لديهم تحت الشجرة أكلوا وقالوا له: أين سارة امرأتك؟ فقال: هاهي في الخيمة، فقال:} [تأمل!! من هو الذي قال؟ أليس هذا السياق يوضح أنه واحد من الجلوس على مائدته؟ أعني الرجال الثلاثة .. لنواصل ونرى]
{فقال: إني أرجع إليك نحو زمان الحياة ويكون لسارة امرأتك ابن، وكانت سارة سامعة في باب الخيمة؛ فضحكت سارة في باطنها قائلة أَبعد فنائي يكون لي تنعّم وسيدي قد شاخ؟ فقال الرب:} [تأمل هنا صرحوا بالقائل فهو الرب إذن!! مع الضيوف أو أحدهم، منذ رآه في باب الخيمة ورآهم!! فهل يعنون بهذا أنه كان واحدا من الذين غسلوا أرجلهم؟؟ واتكئوا تحت الشجرة؟؟ وأكلوا - بزعمهم - ليسندوا قلوبهم؟]
فلنتابع ونرى {فقال الرب لإبراهيم: لماذا ضحكت سارة قائلة أفبالحقيقة ألد وأنا قد شخت؟ هل يستحيل على الرب شيء؟ في الميعاد أرجع إليك نحو زمان الحياة ويكون لسارة ابن} [فتكرار هذه العبارة يؤكد أن المبشر الأول في العبارة الأولى هو الرب صرحوا به في العبارة الثانية وهو الذي سيرجع إليه في الميعاد نحو زمان الحياة!!]