كما ذكر كتابهم!! وأنه لما طمأنته الملائكة بإنجاء لوط وأهله إلا امرأته كفّ ولم يجادل، وأيضا فالآية صريحة بأن الجدال كان مع رسل الله وهم الملائكة، وليس مع الله كما هو في كتابهم.
-وقد ذكروا في كتابهم حادثة غريبة لم ترد عندنا في القرآن وهي قصة ملوك هجموا على سدوم وأسروا لوطا وأخذوا أملاكه، في تكوين (14/ 11 - 17) وأن إبراهيم لمّا سمع بذلك أخذ غلمانه وولدان بيته وكانوا ثلاثمائة وثمانية عشر [1] وأنه كسر أولئك الأعداء، واسترجع كل الأملاك، وحرّر لوطا والنساء والشعب!! وأعادهم إلى سدوم فاستقبله ملكها وأكرمه، ثم قالوا: {وملكي صادق ملك شاليم أخرج له خبزا وخمرا وكان كاهنا لله العلي وباركه} (14/ 18 - 19) تكوين.
تأمل حتى إبراهيم لم يسلموه من الخمر!! وإن كانوا لم يصرّحوا هنا بأنه سكر كما صرحوا مع نوح ولوط وغيرهم!! ولكنهم أيضا لم يذكروا أنه رفضها ولم يشربها؛ تكريما وتنزيها لمقام الخليل، فيما تراهم قد نزّهوا من هم دونه عن ذلك، كما سيأتي في قصة دانيال وأصدقائه الثلاثة الذين أبوا أن يشربوا ويتنجّسوا من خمر نبوخذنصر، مع أنهم كانوا مسبيين مستضعفين، بل قد حرصوا على أن ينزّهوا إبراهيم ها هنا في الحادثة نفسها، من أن يأخذ شيئا من الغنائم بينما تركوا تنزيهه من شرب الخمر!! فقد ذكروا أن ملك سدوم عرض عليه أن يأخذ الأملاك التي ردها باستثناء النفوس، وأن إبراهيم رفض ذلك كما في تكوين (14/ 21 - 24) وقال: {لا آخذن لا خيطا ولا شراك نعل ولا من كل ما هو لك، فلا تقول أغنيت إبرام، ليس لي غير الذي أكله الغلمان، وأما نصيب الرجال الذين ذهبوا معي .. فهم يأخذون نصيبهم}
فما الذي منعهم من أن يصرّحوا بمثل ذلك في الخمر التي أخرجها له الكاهن واستقبله بها؟؟ لو كانوا ينزهون إبراهيم عن شربها؟!.
-وهذه القصة تظهر أن علاقة إبراهيم كانت جيّدة بزعمهم مع أهل سدوم - بخلاف علاقة لوط معهم- فلا يبعد أنهم لأجل ذلك صوروه مجادلا عن سدوم والمكان كله!! كما قالوا!
(1) . ألا تعجب للرقم!! ومشابهته لعدد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر.