إبراهيم في كتابهم أي إشارة إلى هذا الأمر العظيم الذي هو أعظم ما في ملة إبراهيم ودينه وقصته.
2.القران يظهر شجاعة إبراهيم في مواجهة قومه وتصريحه بضلالهم في عبادتهم للأصنام، وفي إعلانه براءته مما يشركون، ولما حاجّوه صرّح لهم بأنه لا يخاف ما يشركون، وإنهم أولى بالخوف لإشراكهم، كما أنه أولى بالأمن والأمان لتوحيده.
3.القرآن يبيّن فطنة إبراهيم وذكائه في استدراج قومه في المناظرة في عبادتهم للكواكب بدءا بكوكب أفل ثم القمر ثم الشمس حتى غابا، وبيان أنها لا تستحق العبادة وأن الذي يجب أن يوحد في العبادة هو الذي فطرها وفطر السموات والأرض.
4.بيان القرآن لصفة عظيمة من صفات إبراهيم، وهي إظهار الافتقار إلى الله في الهداية؛ برد الفضل إلى صاحب الفضل: (قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ) فليست معرفته بالله وتوحيده التي ميّزته عن قومه الضالين إلا نعمة من نعم الله عليه، ولذلك أقر واعترف بأنه لولا هداية الله له لكان من جملة الضالين، وهذا الإعتراف والإقرار والافتقار لا شك من أعظم أسباب ابتداء ودوام الهادية والتوفيق، ولذلك تراه يظهر ذلك أثناء محاججته لقومه: (قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ) .
5.بيان أن الشرك ظلم: {الذين امنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} فالظلم هو وضع الشيء في غير موضعه؛ فلا شك أن من أظلم الظلم؛ جعل من لا يستحق العبادة ربا معبودا، وإشراكه مع الله في الألوهية، ولذلك جاء في آية أخرى (إن الشرك لظلم عظيم) .
6.بيان أن إبراهيم كان حنيفا أي بريئا من الشرك مجتنبا له.
ب. لا ذكر في كتابهم لمناظرة إبراهيم لأبيه وقومه في عبادتهم الأصنام ولقصة تكسيره لأصنامهم وإلقائهم له في النار، وإنجاء الله له منها - كما تقدم- مع أن هذه القصة من أعظم مناقب الخليل، فالمرء يعجب من إهمالهم لها مع أنهم ذكروا مثل هذه المنقبة لمن هم دون إبراهيم ممن هم ليسوا بأنبياء؛ كما سيأتي في قصة الفتيان الثلاثة الذين كانوا ضمن سبي بابل وأبوا السجود لتمثال صنعه نبوخذنصر فالقاهم في النار فلم تضرّهم وخرجوا منها أحياء وستأتي في دانيال (3/ 1 - 30)
ولعظم كرامة إبراهيم هذه؛ فقد ذكرها القرآن العظيم في أكثر من موضع وقد تقدمت.