إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ * قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ * وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَامُرْ قَوْمَكَ يَاخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ) [الأعراف 142 - 145] .
ـ ثم ذكروا في خروج (34/ 29 - 35) أن وجه موسى صار يلمع من كلامه مع الله، وأن بني إسرائيل خافوا أن يقتربوا إليه، فجعل موسى على وجهه برقعًا، وكان إذا كلم الله ينزع البرقع، وإذا كلم بني إسرائيل ووجهه يلمع رد البرقع!!
-وفي عدد (11/ 4 - 23) ذكروا أن بني إسرائيل طلبوا من موسى لحمًا، وكان قبل ذلك أكلهم المنّ، فأنزل الله عليهم السلوى ... مع أنهم فيما تقدم ذكروا في خروج (16) تحت عنوان (المن والسلوى) لما تذمر بني إسرائيل على موسى أن المن والسلوى جاءتهم دفعة واحدة؛ لكن السلوى كانت تأتيهم في المساء، والمن يجدونه مع الندى في الصباح (16/ 13 - 14) خروج، وأن الرب قال لموسى (16/ 12) (سمعت تذمّر بني إسرائيل، كلّمهم قائلا: في العشية تأكلون لحمًا وفي الصباح تشبعون خبزًا) وقد تقدم تسميتهم للمن برًا وخبزًا ...
-فعادوا هنا وذكروا قصة خاصة بإنزال السلوى منفردة بعد أن كان طعامهم قبل ذلك المن!! وزعموا أنهم كانوا يطحنون المن بالرحى!! أو يدقونه في الهاون!! ويطبخونه في القدور .. وكان طعمه كطعم قطائف بزيت!! وأن المن كان ينزل مع الندى ليلًا (11/ 8 - 9) عدد، مع أنهم ذكروا في خروج أنهم كانوا يجدونه في الصباح مع الندى .. دعنا من هذا، لعلهم يعنون أنه ينزل آخر الليل فيجدونه في الصباح ..
ـ قالوا (11/ 4) عدد: (فعاد بنو إسرائيل أيضا وبكوا وقالوا من يطعمنا لحمًا؟ قد تذكّرنا السمك الذي كنا نأكله في مصر مجانا، والقثاء والبطيخ والكراث والبصل والثوم .. ) وهذا هو الوضع الوحيد الذي ذُكرت فيه هذه الأشياء في كتابهم وقد جاء في القرآن العظيم أنهم طلبوا بعضها من موسى على سبيل التشهّي والتنويع والملل من المن والسلوى بعد إنزالها عليهم؛ ولذلك أنكر موسى ذلك عليهم ذلك؛ قال الله تعالى: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ