[تأمل تفريقهم بين الأحلام أي الرؤى وبين الأنبياء، مما يدل على أنهم يجوّزون أن يرى غير الأنبياء كشاول مثلا رؤى من جنس وحي الأنبياء يخاطبهم بها الله ويوجههم كما تقدم مع غيره مرارا] قالوا: (فلجأ إلى عرافة!! تستعين بالجان!!) فأصعدت له النبي صموئيل بعد موته!!
فخاطبه صموئيل مبتدئا بقوله: (لماذا أقلقتني بإصعادك إياي؟! .. ) فشكا إليه ضيقه من الفلسطينيين، وسأله ماذا يفعل؟ وأن صموئيل أعلمه أن الرب قد فارقه وصار عدوه؛ لأنه لم يسمع له .. وأخبره بأن الفلسطينيين سينتصرون على بني إسرائيل، وأن شاول سيقتل هو وأولاده (28/ 5 - 20) صموئيل أول. تأمل هذا وتأمل سخافة العقول التي تؤمن به!!
عرافة أي: ساحرة ومشعوذة أو كاهنة تستعين بالشياطين!! فتصعد نبيا من قبره!! فيخبر عن الغيب!! ويكون الأمر كما أخبر بزعمهم كما سترى؛ يعني هم يعتقدون أن المتكلم أو المُصعد -بحسب تعبيرهم - هو بالفعل النبي صموئيل وليس شيطانا من شياطين العرافة!!.
فلا تعجب بعد هذا من تصديق أمثال هؤلاء القوم؛ عرافيهم ومنجميهم ودجاجلتهم، ومتابعتهم لهم على الباطل [1] .. فضلا عن أحبارهم ورهبانهم الذين يحلّون لهم الحرام ويحرمون عليهم الحلال ويضلونهم في دينهم.
-ثم ذكروا أن الأمر كان كما اخبرهم صموئيل المُصعد على يد العرافة, فقُتل شاول وبنوه الثلاثة .. فذكروا أن شاول أصيب من الرماة وانجرح فأخذ السيف وسقط عليه (أي: انتحر) مخافة أن يقتله الفلسطينيون الغلف ويقبّحونه (31/ 3 - 6) صموئيل أول، فختموا له بالانتحار!! وقد رأيت كم شوّهوا صورة هذه الشخصية التي اختارها الله لهم ملكا؛ واصطفاها عليهم وزاده بسطة في العلم والجسم.
(1) وهم إلى اليوم يفعلون ذلك كما هو مشهور عندهم, مع أن هذا من الأرجاس والممارسات البغيضة التي ورد النهي عنها في كتابهم هذا، انظر تثنية (18/ 9 - 14) وفيه النهي عن العرافة وسؤال الجان واستشارة الموتى, ثم ينسبونها هنا إلى طالوت الذي اصطفاه الله عليهم.