ثم لم يتركوا داود الذي هو من خيرة أنبياء الله؛ بل ومن خيرة أنبيائهم هم على وجه الخصوص, حتى اتهموه بالزنى وخيانة اقرب الناس إليه، والمكر بهم وقتلهم.!!
-فزعموا أنه رأى زوجه أحد جنوده المخلصين وهو أوريا الحثي، بينما كان يتمشى على سطح بيته، رآها وهي تستحم، وأنها كانت جميلة جدا واسمها بشْشَبع, وأنه أرسل إليها فدخلت إليه فاضطجع معها وهي مطهّرة من طمثها، ثم رجعت إلى بيتها وحبلت من الزنى المفترى على هذا النبي, فأخبرت داود بذلك (11/ 2 - 5) صموئيل ثاني .. ألا لعنة الله على الظالمين .. ألا تستحيون ... ألا تخجلون .. ألا تعقلون؟؟ أنبياء الله بل خيرة أنبياء الله؛ لوثتموهم بافتراءاتكم هذه وشوهتموهم في أقدس كتبكم."يا أيها الذين يحولون الحق أفستنينا" (5/ 7) عاموس.
ثم ذكروا أن داود دعا زوجها أوريا من الحرب وسأله عنها، ثم أمره أن يذهب ويبيت في بيته!! [لماذا؟] إلا أن أوريا رفض المبيت مع زوجته لأجل أن التابوت والجيش في الخيام؛ فكيف يتركهم ويبيت هو مع امرأته!! بل زعموا أنه من إخلاصه لداود؛ أقسم بحياته أن لا يفعل ذلك: (وحياتك وحياة نفسك لا أفعل هذا الأمر!!) (11/ 11) صموئيل الثاني, وداود بزعمهم؛ يرضى منه مثل هذا القسم!! ثم أصرّوا وزعموا أنه دعاه في اليوم التالي وأسكره!! [تأمل: داود يُسكر أوريا كي يبيت مع زوجته الحامل من الزنى!! لماذا؟] قالوا: (فأكل أمامه وشرب وأسكره) (11/ 13) ، إلا أنه رغم ذلك أبى أن يبيت أيضا مع زوجته في بيته!! فهل تراهم يريدون بنسبة هذه المحاولات إلى داود بعد فرية الزنى وحمل امرأة أوريا أنه أراد بذلك أن يخلّط على أوريا ويدلّس عليه حمل زوجته؛ فيظنه أوريا أنه من مبيته مع زوجته في هذه الزيارة وفي حال سكره .. وليس من أحد آخر .. !! آه ما أخبثهم وأخبث تصويرهم للأنبياء!!.
-ثم زعموا بعد فشل هذه المحاولات من داود أنه كتب إلى قائد جيشه مكتوبا أرسله بيد أوريا [تأمل كيف يصفونه بالمكر والغدر] يأمره فيه أن يجعل أوريا في مقدمة الجيش في وجه الحرب الشديدة ليضرب ويموت، ففعلوا وقتل، فتزوج داود امرأته بششبع، ثم قالوا: (وأما الأمر الذي فعله داود فقبح في عيني الرب) (11/ 14 - 27) صموئيل ثاني .. أقول: أن الذي قبح وعظم هو افتراؤكم على أنبياء الله بمثل هذا وإلصاق صفاتكم الذميمة بهم.