-ثم ذكروا أن ابنه من الزنى - بزعمهم- مات عقوبة له على فعلته (12/ 15 - 23) وأن بششبع ولدت له بعد ذلك سليمان (12/ 24) صموئيل الثاني.
-ثم ذكروا أن الله أرسل ناثان إلى داود فذكر له قصة رجل عنده بقر وغنم كثير, ورجل آخر فقير عنده نعجة واحدة، وأن الغني لما جاءه ضيف أخذ نعجة الفقير فأضاف بها ضيفه .. وأن داود غضب لفعلة الغني، وحكم بأن يقتل ويرد النعجة أربعة أضعاف إلى الفقير, فقال له ناثان: أنت هو الرجل!! [يقصد بذلك ما نسبوه إليه من أمره مع زوجة أوريا] ، ثم قال له: إن الرب يقول: (الآن لا يفارق السيف بيتك إلى الأبد، لأنك احتقرتني!! وأخذت امرأة أوريا الحثي لتكون لك امرأة) (2/ 1 - 10) صموئيل ثاني، تأمل هذه الترجمة الحقيرة (احتقرتني!!) هذا يقوله الله بزعمهم لنبي من أنبيائه.
-ثم تأمل الحكم الذي نسبوه لنبي الله داود يقتل الرجل بنعجة!! وهو الذي مدحه الله في القرآن العظيم بقوله تعالى: (وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ) (سورة ص:20) .
-وإذا تأملت قولهم (وأخذت امرأة أوريا الحثي لتكون لك امرأة) تبيّن لك؛ أنهم جعلوا العقوبة المزعومة التي عاقب الله بها داود لأجل زواجه من امرأة أوريا؛ أما زناه الذي بهتوه به، ومكره بزوجها ليقتل بزعمهم!! فهذا أهملوه، وكأن ذلك تهوينا منهم وتسويغا لتلك الأفعال التي بثوها بين الأنبياء ووصفوا كثيرا منهم بها.
* وشتان بين قصتهم هذه وبين ما ذكره القرآن العظيم عن داود في قصة حكمه بين الخصمين في نعاجهم .. قال الله تعالى: (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ * إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ * قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ * فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ * يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) (سورة ص 21 - 26) .