فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 365

هذا وقد نقل بعض المفسرين حكاية زواج داود من زوجة أحد جنوده في سياق تفسيرهم لهذه الآيات, ولا معتمد لهم في ذلك من نص صحيح في ديننا، إذ لم يصح في ذلك شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم, وإنما نقل ذلك من نقله من المفسرين عن الإسرائيليات كما هو عادة من يتوسع ويتساهل في ذلك, إلا أن أحدا منهم لم يتهم نبي الله داود بالزنى بالمرأة، والإنجاب منها قبل الزواج!! كما افترى هؤلاء في كتابهم هذا, وذلك لأن من عقيدة المسلمين المعلومة والثابتة؛ عصمة الأنبياء عن مثل هذا ..

وقد تتبعت نقولات بعض من يتساهل في النقل عن الإسرائيليات من المفسرين؛ فوجدتها مختلفة تماما عما افتراه هؤلاء في كتابهم, فليس في شيء منها ذكر الزنى, وإنما ذكر بعضهم أنه رآها فأعجبته؛ فأمر بتقديم زوجها في القتال حتى قتل فتزوجها, وبعضهم ذكر أن زوجها قتل دون تدخل أو وصاة من داود، فلم يحزن عليه داود؛ بل تزوجها بعده، فكان هذا الحرص منه مع ما عنده من النساء ذنبا بالنسبة لمقامه، كما يقال: حسنات الأبرار سيئات المقربين, وبعضهم زعم أنه طلب من زوجها أن يتنازل له عنها وهي خطيبته قبل أن يتزوجها, وبعضهم زعم أن أوريا خطبها ثم خطبها داود, ففضلته على أوريا لجلالته فكان ذنبه خطبته على خطبة أوريا, إلى غير ذلك مما ذكره بعض المفسرين وجله من الإسرائيليات, ولا شيء من ذلك يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم.

* والملفت في هذه النقولات التي تجدها في بعض كتب التفسير - مع عدم اعتبارها - الملفت فيها أنها كلها سليمة نظيفة من نسبة حكاية الزنى المفتراة على داود ..

ـ فإما أن من كان ينقل ذلك من المفسرين كان يستفظع ذلك - إذ لا شك انه أمر مستفظع عند أهل الإسلام قاطبة- فربما كان يحذفه لأجل ذلك، ويأخذ من الإسرائيلية ما يراه هيّنا مقبولا .. أو أنهم أخذوا ذلك عن بعض من أسلم من أهل الكتاب، ممن يحكي لهم تلك الأخبار ويقصّها عليهم بعد أن يحذف منه ما يتعارض مع الإسلام، أو يحوّرها بحسب ما يرتضيه إسلامه, كما كان يفعل كعب الأحبار وغيره.

-أو أنهم نقلوا من كتب أهل الكتاب في مرحلة كان التحريف فيها لم يصل بعد إلى حد اتهام الأنبياء بالزنى ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت