* ومع هذا فإنك تجد أن كل من نقل شيئا من هذه الأشياء؛ تراه يعقّب عليها ولا بد؛ بتنزيه داود ومقام الأنبياء عما لا يليق بشرفهم وكرامتهم واصطفائهم, وهذا من فضل الله على هذه الأمة التي آمنت برسل الله كافة، واستقر في صدورها توقيرهم وتشريفهم وتكريمهم بل وعصمتهم.
* أما اختيار المحققين من أئمة التفسير في هذه الآيات؛ فهو أن خطأ داود الذي استغفر منه؛ هو تعجله في الحكم على الخصمين بمجرد سماع دعوى الأول، دون أن يسمع من الخصم الآخر.
* ثم ترى القرآن يصرّح بعد ذلك مباشرة ودون لبس أن الله غفر لداود ذلك، وقَبِل استغفاره وإنابته؛ حتى صار ذلك سنة عند أهل الإسلام؛ إذا قرؤوا هذه الآيات، أن يسجدوا لله اقتداء بنبي الله داود، ويقولون في سجودهم ما علمهم إياه نبيهم محمد صلى الله عيه وسلم: (اللهم اكتب لي بها عندك أجرا, وضع عني بها وزرا, واجعلها لي عندك ذخرا، وتقبلتها من عبدك داود) [1] .
-أما هم فقد زعموا في كتابهم كما رأيت؛ أنه عوقب على ذلك الذنب المفترى عليه بأن يسلط السيف على بيته لأنه احتقر الله!! حاشا أنبياء الله عن هذا الإفك المبين.
-ثم اتبعوا هذه الطاقة بداهية أخرى؛ فزعموا أن أحد أبناء داود سمّوه أمنون بن داود؛ اغتصب أخته ثامار وزنى بها .. وأنها كانت جميلة فأحبّها وتمارض حتى جعل أباه داود يحضرها لخدمته؛ فزنى بأخته وهي عذراء [2] (13/ 1 - 15) صموئيل الثاني .. فأبوا إلا أن ينشروا كذبهم في بني داود أيضا!!.
* واعلم أن عقيدة أهل الإسلام في عصمة الأنبياء من أمثال هذه الفواحش؛ تشمل بيوتهم وزوجاتهم ولو كنّ كافرات, إذ الكفر لا يثبت إثمه واسمه إلا على صاحبه نفسه،
(1) رواه الترمذي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي
(2) لا تعجب بعد هذا حين تقرأ لفرويد (1856 - 1939م) اليهودي؛ وهو يبرّر في نظرياته الجنسية لعشق المحارم.