لعل (مفكر) هنا جاءت وفق اللهجة العامية أي: سوف أو أريد ونحوها ...
أما قولهم في النص أعلاه: (ولم يستطع أن يتحمل) أي لم يمهلكم ولم يتجاوز عن شر أعمالكم ولم يصفح عنها فالراجح أن هذا هو المراد في هذا السياق وليس معنى العجز؛ فهذا
المعنى سيرد واضحًا في مواضع أخرى ...
ـ وفي إرميا (32/ 35) ينسبون إلى الرب أنه قال: (الأمر الذي لم أوصهم به ولا صعد على قلبي) لعله مثل الذي سلف؛ أي الأمر الذي لم أرده ولا ارتضيه ولا اخترته، ولا أدري أن كانوا يقصدون: ولا خطر على قلبي!! فما ستراه في المخالفات يجعلك تظن بهم أي ظن. ولن أتوقف هنا عند وصفهم الرب بأن له قلب!! فهم مشبهه كما سيأتي وقد وصفوا الله بأكثر أعضاء الإنسان ومن ذلك أن له قلب يتقلّب!! كما سيأتي.
ـ وفي ملوك الثاني (10/ 30) (قال الرب لياهو ... حسب كل ما بقلبي فعلتَ) لعلهم يعنون: أنك أطعتني وفعلت كل ما أردته وارتضيتُه ...
ـ في أمثال (2/ 6) (الرب يعطي حكمة، من فمه المعرفة والفهم) لعل مرادهم (من فمه) في هذا السياق: من كلامه .. أما وصفهم الله بأن له فم بشفتين ولسان وأسنان فسيأتي في موضعه بأوضح من هذا السياق ..
ـ دانيال (9/ 18) جاء في دعاء نسبوه إليه: (أمل أذنك يا إلهي اسمع، افتح عينك وانظر) لعل معنى (أمل أذنك) أي: أسمع لدعائي سماع قبول ولا ترده عليّ واستجب لدعائي، وهذه اللفظة مستعمله في كتابهم كثيرًا أنظر مثلا مزمور (84/ 11) (أمل إلي أذنك وخلصني) ويستعملونها مع الناس كما في أمثال (22/ 17) (أمل أذنك واسمع كلام الحكماء) وقولهم في حق الله (افتح عينيك وانظر) يمكن أن تمشى على أن المراد: لا تحجبني عن رحمتك ولا ترد دعائي بل اقبله وانظر إليّ نظر رحمة ونحوه، أما أن لازم قولهم (أفتح عينيك) قبيح فلا نتوقف عند اللوازم لأن ما سيأتي من الصريحات الواضحات أقبح؛ فسيأتي في وصفهم الرب أن له جفنان ويغمز بعينه ويُحدق وغير ذلك مما يغنينا عن تتبع اللوازم.