فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 365

ولذلك زعموا أن نساءه هؤلاء أملن قلبه زمن شيخوخته وراء آلهة أخرى!! وأن قلبه لم يكن كاملًا مع الرب إلهه كقلب داود أبيه [1] فذهب وراء عشتورت إله الصيدونيين، وملكوم رجس العمونيين وعمل الشر في عيني الرب، وبنى مرتفعات [2] لكموش رجس المؤابيين، ولمولك رجس بني عمون، وهكذا فعل لجميع نسائه الغريبات اللاتي كن يوقدن ويذبحن لآلهتهن، فغضب الرب على سليمان لأن قلبه قد مال عن إله إسرائيل الذي تراءى له مرتين، وأوصاه ألا يتبع آلهة أخرى، فلم يحفظ ما أوصى به الرب!! ولذلك مزق الرب مملكته.

وانظرا تأكيدا لذلك في ملوك الثاني (23/ 13) ..

فتأمل كيف جعلوا نبي الله بل (ابن الله) عندهم!! جعلوه بكذبهم وافترائهم مشركا عابدا لغير الله ومغضوبا عليه!! يصنع ويبني مرتفعات للأصنام متابعة لهوى نسائه.

* فشتان بين تكريم القرآن العظيم لهذا النبي الكريم، وبين إهانتهم وتشويههم له.

فلقد اخبرنا الله تعالى في القرآن العظيم؛ أن سليمان كان مبطلا للشرك محاربا للمشركين ولعبادة غير الله في أقاصي الأرض ـ كما سيأتي في قصة سبأ وملكتها ـ أفيفعل الشرك ويقيمه في أرضه (الأرض المقدسة) ؟ خبتم وخسئتم!!

كما اخبرنا سبحانه في القرآن العظيم؛ أن أعظم وأول وأهم وأعلى ما بعث الله به الرسل كافة ومنهم هذا النبي الكريم؛ هو إبطال الشرك والتحذير منه والدعوة إلى عبادة الله وحده؛ فقال سبحانه: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء 25) .

وقال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) (النحل 36) . هذا هو أصل دعوة الأنبياء في قرآننا العظيم؛ أما كتابهم الذي

(1) 1. أقول: وهل سلم داود من إفككم على كمال قلبه، ألم تلصقوا به تهم الزنى والقتل والمكر والغدر؟

(2) 2. المرتفعات: هي الأمكنة العالية التي كان الوثنيون ينصبون عليها أصنامهم، كما فسروها في ملحقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت