-أما عندهم وفي كتابهم فقد صوّروا الأنبياء بالسّفاحين والقتلة الذين يبيدون الأطفال والنساء!! ويحرّمونهم ولا يبقون منهم نسمة!! كما تقدم عن موسى ويوشع وداود وغيرهم ..
*ولقد جعل القران العظيم الأنبياء أسوة حسنة لنا وقدوة طيبة نقتدي بهداها ,فقال تعالى: (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه ... الآية) والذين معه: أي الذين على طريقته ودينه من النبيين والأتباع والأنصار ,وقال تعالى بعد أن ذكر وعدد طائفة من الأنبياء: (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) .. ولذلك ولأنهم القدوة والأسوة ... فقد بيّن القران أن الله اصطفاهم من بين خلقه، واختارهم بعلمه لأجل هذه الكرامة العظيمة؛ فلا يعقل أن يكون فيهم بعد هذا؛ خلق ذميم أو طبع لئيم!! بل هم على أرفع الأخلاق وأحسن الطباع في التعامل مع الله ومع خلقه. قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ(33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34 ) ) سورة آل عمران.
كما بين القرآن أن الله هداهم واختارهم فكانوا أعبد الخلق لله وأتقاهم وأخشاهم له سبحانه، وإذا سمعوا آياته خروا سجدا وبكيا، وهذا من صفاتهم البارزة.
فقال تعالى في سورة مريم بعد أن ذكر زكريا ويحيى وعيسى وإبراهيم وإسحق ويعقوب وموسى وهارون وإسماعيل وإدريس قال سبحانه: (أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا(58 ) ) (مريم)
*ومن أبرز صفات الأنبياء التي قصها القران العظيم أيضا لنقتدي بها ونهتدي؛ إظهارهم دوما الافتقار إلى الله وإلى رحمته وهدايته ومغفرته وتوفيقه، واللجوء إليه في طلب ذلك كله والاستعانة به والاستعاذة، والتبرّي من الحول والقوة إلا به سبحانه، والإخبات والخشوع له، ودعاؤه رغبا ورهبا.
-تأمل كيف ذكر القران لنا دعاء أبوينا آدم وحواء بعد أن أكلا من الشجرة، وتأمل اعترافهما فيه بالخطأ، وإظهارها للندم وخوفهما من الخسران إن لم يغفر الله لهما ... (قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ(23 ) ) الأعرف.