فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 365

وهذا كان من أعظم أسباب توبة الله عليهما ومغفرته لهما ,فقد ذكر المفسرون أن هذه كانت الكلمات التي تلقاها آدم من ربه وعلمّه وهداه إلى أن يقولها، كما في قوله تعالى: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(37 ) ) البقرة.

-أما في كتابهم المقدس المحرف؛ فقد جعلوهما يختبئان من الله، ثم جعلوا كلا منهم يُلقي باللوم على غيره، فالمرأة ألقت باللوم على الحية وآدم ألقى باللوم على امرأته ..

ولا ذِكر في كتابهم لمثل هذا الذي ذكره القرآن من دعائهما ورجوعهما وندمهما، ثم توبة الله عليهما .. بل فيه التركيز على العقوبات التي عوقبت بها المرأة في هذه الحادثة بزعمهم! وتعميمها على كافة نساء العالمين!! فشتان بين هذه الصورة المشوّهة! وبين صورتهما المشرقة في القران العظيم ..

-ومثل ذلك ما قصه القرآن العظيم علينا من دعاء نبي الله نوح؛ تأمله تراه على نفس هدي أبويه وبذات الافتقار والإخبات لله رب العالمين، وذلك بعدما سأل الله عن ابنه الهالك؛ فوعظه الرب في ذلك، فما كان من نوح إلا أن قال: (رب إني أعوذ بك أن أسالك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين) .

-ومثله تضرع إبراهيم إلى ربه كي يهديه .. (قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ) هكذا قصه علينا القران العظيم، ومثل ذلك ما حكاه القرآن في قصة يوسف ولجوئه إلى الله واستعانته به ليصرف عنه كيد النسوة؛ تأمل إظهاره للبراءة من حوله وقوته، والافتقار إلى الله في ذلك؛ تماما كالأسلوب الذي حكاه القرآن عن أبائه من قبل؛ في اللجوء إلى الله؛ فكلّهم يصدرون عن مشكاة واحدة؛ إنها مشكاة النبوة .. قال: (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ(33) فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) سورة يوسف.

-ومثله أيضا ما حكاه القران - وأهمله كتابهم المحرف- من تضرع نبي الله يونس في بطن الحوت؛ باعترافه بظلمه لنفسه وتوسّله بأعظم ما يُتوسل به عند الله؛ وهو توحيده سبحانه: (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ(87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) سورة الأنبياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت