يُزن وراءك بل أنت تعطين أجرة، ولا أجرة تعطى لك، فصرت بالعكس، فلذلك يا زانية اسمعي كلام الرب) (16/ 33 - 35) حزقيال، إلى آخر هذا التمثيل القبيح الممجوج, وكأنه لا يمكن بيان الشرك والتحذير منه وبيان كونه خيانة للرب وكفربآلائه ونعمه إلا بأن يُجعل ويصوّر المشرك كزانية وزوجة خائنة لزوجها الذي هو عندهم الله!! (كبرت كلمة تخرج من أفواههم) , وشتان شتان بين هذه الأمثلة القبيحة وبين أمثال القرآن.
-تأمل أمثلة القرآن ما أطهرها وما أزكاها وما أجملها ..
ـ ففي ذم الشرك قال تعالى: (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ(27) قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (29 ) ) سورة الزمر.
ـ وفي ذم موالاة غير الله والاعتزاز بهم، قال تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ(41) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (42) وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43 ) ) سورة العنكبوت.
-وفي ذم الأصنام والأوثان والمعبودات من دون الله وبيان عجزها، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ(73) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74 ) ) سورة الحج.
ـ أما في كتابهم المحرف فقد رأيت سفالة تمثيلهم، ومن جنسه ما جاء من ألفاظ في المثال الذي عنونوا له بعنوان: (الأختان الزانيتان) ويقصدون أورشليم عاصمة يهوذا والسامرة عاصمة إسرائيل آنذاك، كما بيّنوا في الموضع نفسه وهو حزقيال (23) حيث قالوا (23/ 3) : (دغدغت ثديّهما .. تزغزغت ترائب [1] عذرتهما) .. إلى قولهم (23/ 8) : (ضاجعوها في صباها، وزغزغوا ترائب عذرتها) إلى آخر هذا الكلام السافل، الذي أشبه ما يكون بشعر السكير مظفر النواب حول القدس حيث يصورها كعروس
(1) فسروا الترائب في ملحقهم: بحلمات الصدر أو الثدي.