فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 365

يصف به نفسه، ومع هذا فالسياق يدل على أن مرادهم بهذا النص أن الله رحيم حفيظ رؤوف ونحوها من الصفات .. ولذلك لن نقف عند أمثال هذا أيضا ولن نورده في المخالفات، ولن نقولهم منه أنهم يصفون الله بأن له حضن كالإنسان .. أقول لن نقوّلهم منه؛ وإلا فقد نصوا على أن الله على صورته وشبهه خلق الإنسان كما سيأتي ..

وأما الذراعان فقد جاءت في كتابهم نصوص كثيرة تذكرها وتصف الله بها ..

ـ في مراثي إرميا (4/ 11) (أتم الرب غيظه سكب حموّ غضبه وأشعل نارًا في صهيون) قولهم (حموّ غضبه) مستعمل بكثرة عندهم ومعناه: شدة غضبه، كما فسروه في ملحقهم ولعلهم يريدون بأتم غيظه؛ أنتقم كما يفهم من السياق ..

ـ وفي إشَعْيَاء (66/ 14) (ويحنق على أعدائه) لعلهم يريدون: يغضب ويسخط، وقد فسروه في ملحقهم: بشدة الغيظ وكأنهم لا يفرقون بين الغيظ والغضب!!

ـ في صموئيل (3/ 11) (يد الله كانت ثقيلة جدًا هناك) هو مستعمل عندهم بمعنى أن الله عاقب أهل ذلك الموضع وعذبهم ...

ـ وفي حزقيال (3/ 22) (وكانت يد الرب عليّ هناك، وقال لي .. ) وفيه أيضا (1/ 3) و (8/ 1) بلفظ (وقعت عليّ .. ) وهذه اللفظة مستعمله عندهم لمن يختاره الله نبيًا أو يأمره ويكلفه بشيء .. هكذا يفهم من سياقاتها .. وأحيانا يزيدون لفظ الشدة في مثل هذا؛ فلعلهم يقصدون أن التكليف كان ثقيلًا أو نحوه كما في حزقيال (3/ 14) .

وقد ترد ويريدون بها أن الرب كان معنا وحفظنا أو وفقنا ونحو ذلك كما في عزرا (8/ 31) (وكانت يد إلهنا علينا فأنقذنا من يد العدو .. )

ـ وفي إشَعْيَاء (52/ 10) (قد شمر الرب عن ذراع قدسه أمام عيون كل الأمم .. ) يفهم من السياق أنهم يعنون بهذا قد حان أوان الخلاص فلن نتوقف عنده ..

ـ وي إشَعْيَاء أيضا (51/ 9) (استيقظي استيقظي البسي قوة يا ذراع الرب) يفهم من السياق أن مرادهم أن يعجل الرب بنصرهم وأن ينجز لهم ما يطلبونه من خلاص ونحو ذلك .. مع قبح استعمال كلمة (استيقظي) ومع ذلك فلا نقف عند أمثال هذا؛ لأنه سيأتي ما هو أشد قبحًا منه حينما يوجهون الخطاب بمثل هذه الكلمة إلى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت