ـ وفي ميخا (7/ 18 - 19) (من هو إله مثلك غافر الإثم وصافح عن الذئب لا يحفظ إلى الأبد غضبه فإنه يُسرّ بالرأفة، يعود يرحما يدوس آثامنا)
إذا قلنا: أن معنى (لا يحفظ غضبه إلى الأبد) يعنون به غفور، و (يُسرّ بالرأفة) أي رؤوف؛ فماذا نقول عن: (يدوس آثامنا) ؟! السياق يفهم منه أن مرادهم يغفرها أو يلغيها أو يصفح عنها!! لكن بالله عليك، أي تعبير هذا ينسبونه إلى الله؟!
ـ وفي إرميا (51/ 15ـ16) (مؤسس المسكونة بحكمته وبفهمه مدّ السماوات إذا أعطى قولا تكون كثرة مياه في السماوات) .. يفهم من استعمالهم كلمة (مؤسس) في هذا الموضع وغيره: أي خالق وموجد، و (بفهمه) أي بعلمه وحكمته .. وهذا لا يعني أنني أرى جواز إطلاق مثل هذه الأوصاف بحق الله .. فكوننا نصفه سبحانه بأنه عالم أو عليم فهذا نأخذه من نص القرآن، ولا يحل أن نحور ذلك أو نغيره إلى عاقل أو فاهم مثلًا .. وكذلك الخالق البارئ لا يجوز أن نجعلها المؤسس أو المهندس مثلًا فأسماء الله وصفاته توقيفه لا مجال للاجتهاد أو القياس فيها ..
ـ وفي حزقيال (16/ 7 - 8) (وقد كنت عريانة فمررت بك ورأيتك .. فبسطت ذيلي عليك وسترت عورتك وحلفت لك ودخلت معك في عهد يقول السيد الرب) والخطاب لأورشليم شبهت كما سيأتي بمولود لقيط ملقي في حقل؛ تشبيه غريب عجيب يريدون به تعداد منن ونعم الله على أورشلم ولن نلزمهم بشيء من تشبيههم القبيح كقولهم فيه (فبسطت ذيلي عليك) لأنهم يريدون منه سترتك أو نحوها كما هو بيّن في السياق ...
ـ وفي مزمور (61/ 4) يخاطب الرب بقوله (أحتمي بستر جناحيك) لعلهم يريدون احتمى بسترك؛ وكنّوا عن ذلك (تفزلكا) بالجناحين .. ولن نلزمهم من هذا النص بأنهم يصفون الله بأن له جناحان! وليس هذا اختيارا وترجيحًا مزاجيًا؛ بل استدلالا بما سيأتي من قبيح نصهم على أن الله خلق الإنسان على صورته أو على شبه الله!! والإنسان ليس له جناحان إلا على سبيل الكناية؛ وكذلك القول في الذيل الذي ذكر قبله وإن كان يكنى به عن الثياب، وعلى كل حال فالسياقات وردت مورد الكناية عن الستر .. وأكرر أن إعراضي عن مثل هذا وعدم عده في المخالفات لا يعني تجويزي لاستعماله في حق الرب كلا وحاشا ..