فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 365

فهذه ثلاثة مواضع تنص على أن الله ظهر ليعقوب وليس فيها أن ذلك كان رؤيا منام ....

فيمكن لقائل أن يقول أنها نص منهم على أن يعقوب قد رأى الله حقيقة في الدنيا ..

ـ فأقول: إن هذا الأمر أعنى دعوى رؤية بعض البشر لله في الدنيا هو أمر غير ممتنع عندهم، كما سيأتي صريحًا .. ولكن هذه المواضع ليست من ذلك؛ بل المراد بها هنا عند التحقق رؤيا المنام والمواضع الثالثة جميعها تتكلم عن واقعة واحدة ذكروا أنها حصلت ليعقوب حين فرَّ فيما زعموا من أخيه عيسو .. فبالرجوع إلى قصة الفرار هذه في تكوين (28/ 11ـ19) يتبين ذلك حيث ذكروا أنه اضطجع في طريقه ورأى حلمًا أن سلمًا منصوبة رأسها يمس السماء والملائكة صاعدة نازلة عليها والرب واقف عليها ... ) إلى أن قالوا: (فاستيقظ من نومه) ... ودعا اسم ذلك المكان بيت إيل وكان اسمه لوز قبل ذلك .. )

وهذا يدل أيضا ويبين أن الموضع الثالث المذكور أعلاه والذي جاء بمعزل، هو للواقعة نفسها، إذ لوز هي بيت إيل كما بينه النص الأخير، وهو صريح على أن ذلك كان في المنام لا في الحقيقة، ولذلك فسرت تلك المواضع الثلاثة المجملة بهذا النص المفصل المبين وحملتها عليه كما هو المنهج العلمي في التعامل مع النصوص ولم أعزلها عنه.

ـ ومثل ذلك فعلت مع قولهم في الملوك الأول (9/ 2) : (الرب تراءى لسليمان ثانية كما تراءى له في جيعون) فليس في هذا النص بيان أن ذلك كان في المنام، ومع هذا فلا يصح حمله على أنهم يقصدون فيه أنه تراءى له في اليقظة على الحقيقة ـ مع أنهم زعموه لغير سليمان كما سيأتي ـ ولكننا نقف مع كل نص على حده ولا نلفق النصوص تلفيقا أو نعزلها عن مبيّناتها كما يفعل الذين في قلوبهم زيغ .. فحين بحثنا عن ترائي الرب لسليمان في جيعون وجدناه في ملوك الأول (3/ 5) هكذا: (في جيعون تراءى الرب لسليمان في حلم ليلًا) ومن ثم حملنا ذلك النص المجمل على هذا النص المفسر.

ـ وأيضا ورد في كتابهم في مواضع متعددة ذكر أنبياء كذبه، صرحوا في بعض المواضع أن الله لم يرسلهم أو أنهم تنبأوا بالكذب .. ومع هذا تراهم يسمونهم في السياق بالنبي!! وليس بالمتنبي أو النبي الكذاب مثلا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت