فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 365

فإن سألتني: لكن هل يعقل أنهم يقصدون أن النبي المرسل من لدن الرب يعمل بالكذب وهو الذي اصطفاه الله ـ على علم ـ لتبليغ رسالته، حتى تُسجل عليهم مثل هذه الإشكالات وتنبه عليها؟!

فأقول لك: أما عندي أنا وفي ديني وإسلامي فلا يعقل مثل هذا. ولا يمكن بل يستحيل أن يصطفى الرب ويختار إنسانًا لرسالته ثم يعمل هذا المصطفى بالكذب ..

ولكن المصيبة والداهية الدهياء التي دعتني للتنبيه إلى مثل هذا، أن هذا عندهم جائز، وقد جوزوه وينسبوه في كتابهم هذا صراحة ـ كما سترى ـ إلى أنبيائهم بل إلى خيرة أنبيائهم وهو يعقوب حاشاه من ذلك، بل قد نسبوا الكذب إلى الله سبحانه وتعالى عما يقولون علوًا كبيرًا

ولذلك أرجع وأقول أن أمثال النص السابق هي نصوص مشكلة مادام الإصحاح كله لم يبين أن المراد والمقصود بذلك هو المتنبئ الكذاب ... ولو فهمه القارئ وحمله على المحمل السيئ لكان معذورا ... لكني ومع هذا؛ لم أجوّز لنفسي في بحثي العلمي هذا أن أحمله هو والنصوص المتقدمة وأمثالها على الحمل السيئ، أو أورد ذلك في المخالفات، وألزمهم به لأني قد قرأت الكتاب كاملًا وتعاملت مع ترجمته وأسلوبه طويلًا؛ ومن ثم فالذي يترجح لدي وأميل إليه دون قرينة ظاهرة من النص أو الإصحاح الذي ورد فيه النص؛ بل مما فهمته عموما من أسلوب الكتاب ومما ورد في إصحاحات وأسفار أخرى أن مرادهم هنا هم أنبياء مدّعون كذابون كثر كانوا يدّعون النبوة والرؤيا التي يوحى بها، بل كان منهم من يتنبّأ لآلهة أخرى كالبعل وغيره، بعضهم ينسبوه إلى أورشليم وبعضهم ينسبوه إلى السامرة .. فعلى أمثال هؤلاء تحمل هذه النصوص المشكلة غير المبينة في أماكنها.

وإليك نص يصرح بمثل هذا في سفر إرميا ولكن تأمل كم هي المسافة بينه وبين النصين المشكلين السابقين (خمسة عشر إصحاحًا) ومن ثم فأنى لقارئ لم يستقص السفر كاملًا أن يفسر تلك النصوص به أو يحملها عليه!!؟ فضلًا عن أن يفسر به نصوصًا أخرى من أسفار أخرى!!؟ أما البحث العلمي وطلب الحق فيقتضي ذلك ويستحق العناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت