ـ إرميا (23/ 11ـ16) (لأن الأنبياء والكهنة تنجسوا جميعا، بل في بيتي وجدت شرهم يقول الرب ... قد رأيت في أنبياء السامرة حماقة تنبأوا بالبعل وأضلوا شعبي إسرائيل وفي أنبياء أورشليم رأيت ما يُقشعر منه، يفسقون ويسلكون بالكذب ويشددون أيادي فاعلي الشر ... صاروا لي كلهم كسدوم وسكانها ... لأنه من عند أنبياء أورشليم خرج نفاق في كل الأرض هكذا قال رب الجنود ... لاتسمعوا لكلام الأنبياء الذين يتنبأون لكم .. يتكلمون برؤيا قلبهم لا عن فم الرب .. ) وأخيرًا نطقوا بها!! إلى أن قالوا أيضًا بعد تطويل (23/ 21) (لم أرسل الأنبياء بل هم جَرَوْا لم أتكلم معهم بل هم تنبأوا)
وفي (23/ 25) (قد سمعت ما قاله الأنبياء الذين تنبأوا باسمي بالكذب قائلين: حلمتُ، حلمتُ .. الخ) .
فأمثال هذه النصوص بهذا الوضوح لا يعطوكها إلا بعد تطويل وتمطيط وبعد أن (يُنشّفوا ريقك) كما يقال ..
ونكتفي بهذه الأمثلة كعيّنة متنوعة تتكرر في أسلوبهم المترجم به الكتاب؛ أوردتها بين يدي الشروع في المطلوب لأعرّف القارئ بمنهجي في هذا البحث أولا، وبأني لم أتعنت وأتمسك بأمثالها ثانيًا، بل أعرضت عن كثير من أمثالها وتركتها ومشيّتها على ما مثلت لك به من تأويلات وتفسيرات اجتهدت بها فإن أصبت فمن الله وعلى ما فصل لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن أخطأت في التأويل وكان في ذلك بعض ترقيع لباطلهم لم أقصده فأسأل الله أن يغفر لي ذلك وعلى كل حال فأنا في غنى عن هذه الأمثلة المحتملة لما سأورده من الموبقات الواضحات الجليات من باطل كتابهم المحرف هذا .. وهذه الأمثلة ليست على سبيل الحصر بل هذا مبثوث بكثرة في كتابهم وهو أسلوبهم فيه ..
فلا يحسب القارئ أن همي كان حشد كل ما لم يرق لي أو لم يوافق ذوقي، ولا يحسب أن طريقتي إن ظفرت بنص ظاهره موهم السوء أن أفرح به وأطير إلى تسجيله في المخالفات مغمضًا عيني عن نصوص أخرى ربما كانت تفسره وتصرف عنه السوء حتى ولو كانت بعيدة عنه .. كلا فما هذا من العلم الذي نعرفه وتعلمناه .. ولا هو من الأمانة التي حُملناها .. بل قد قرأت الكتاب كلمة كلمة وصفحة صفحة من أوله إلى