من الله، ومكتوب قبل خلق الخليقة، وكل شيء بإرادة الله تعالى ولا يخرج عن مشيئته في الأرض ولا في السماء، ولو أراد الله أن يعبده كل خلقه ما عصاه أحد، بيده كل شيء يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير
{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِكَيلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23) } [الحديد:22 - 23] ، {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) } [القمر:49] ، فهو سبحانه لا يخرج عن إرادته وسلطانه شيء، ولا يصدر شيء إلا بتقديره وتدبيره سبحانه، ولا يسأل عما يفعل؛ وذلك لكمال حكمته وقدرته وعظيم سلطانه [1] .
مراتب الإيمان بالقضاء والقدر تتضمن أربعة أمور هي باختصار:
أولًا: الإيمان بعلم الله القديم (مرتبة العلم) :
وهو الإيمان بأن الله تعالى علم بكل شيء جملة وتفصيلًا، أزلًا وأبدًا، بما في ذلك أفعال العباد طاعتهم ومعاصيهم، قال تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) } [الطلاق:12] ، {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) } [الحشر:22] .
ثانيا: ً الإيمان بالكتاب الأول (مرتبة الكتابة) :
وهو الإيمان بأن الله كتب ما سبق علمه من مقادير الخلائق إلى يوم القيامة في اللوح المحفوظ - وهو أم الكتاب - قال تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَن اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (70) } [الحج:70] ، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كتب الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة» [2] .
ثالثًا: الإيمان بعموم المشيئة (مرتبة الإرادة والمشيئة) :
وهو الإيمان بأن جميع الكائنات لا تكون إلا بمشيئة الله سواء أكانت مما يتعلق بفعله سبحانه أم مما يتعلق بفعل المخلوقين، قال تعالى فيما يتعلق بفعله: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} [القصص:68] ، وقال تعالى فيما يتعلق بفعل المخلوقين: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (137) } [الأنعام:137] .
وأنه لا يكون شيء في السموات والأرض إلا بإرادته ومشيئته الدائرة بين الرحمة والحكمة، يهدي من يشاء برحمته، ويضل من يشاء برحمته، فلا يسأل عما
(1) العقيدة الصافية، سيد عبد الغني، (ص:217) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب القدر باب (2) (حجاج آدم وموسى) (3/ 2044) حديث رقم (16) .