فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 221

أوسع وأعلى.

ولكن الجاهليات دائمًا تشوه صورة الإنسان، وترده أسفل السافلين بعد أن يكون قد خلقه في أحسن تقويم.

والجاهلية المعاصرة تريد أن ترد الإنسان حيوانًا وتحصره في نطاق ما تدركه حواسه فحسب! تريد أن تنزع عنه تلك الكرامة التي كرمه الله بها، وتلغي من عالمه عالم الغيب كله، بحجة الواقعية والروح العلمية!! ومن ثم تنتكس بالإنسان روحيًا ونفسيًا وخلقيًا، وتفقده إنسانيته في النهاية .. [1] .

المبحث الثاني: وجوب الإيمان باليوم الآخر وأدلته:

الإيمان باليوم الآخر دل عليه القرآن والسنة النبوية، والقرآن كله من فاتحته إلى خاتمته مملوء بذكر أحوال اليوم الآخر، وتفاصيل ما فيه، وتقرير ذلك بالأخبار الصادقة والأمثال المضروبة للاعتبار والإرشاد، وكما ذكر القرآن الأدلة عليه، رد على منكريه، وبين كذبهم وافتراءتهم.

والفطرة السليمة تدل عليه وتهدي إليه، ولا صحة لما يزعمه الضالون من أن العقول تنفي وقوع البعث والنشور، فإن العقول لا تمنع وقوعه، والأنبياء لا يأتون بما تحيل العقول وقوعه، وإن جاءوا بما يحير العقول، ولذلك قال علماؤنا: الشرائع تأتي بمحارات العقول، لا بمحالات العقول [2] .

أما الأدلة الدالة على البعث والنشور واليوم الآخر فهي كثيرة جدًا، نذكر منها ما يلي:

أولًا: الإقسام على وقوع البعث:

قال الله تعالى آمرًا نبيه أن يقسم بربه - سبحانه وتعالى - على أن البعث حق لا ريب، وأنه لا بد من وقوعه، ومحاسبة أولئك المكذبين الجاحدين له، وأن ذلك لا يعجز الله تعالى؛ بل هو عليه يسير: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (7) } [التغابن] ، {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ} [سبأ:3] {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (53) } [يونس:53] .

ففي الآيات السابقة يأمر الله نبيه -وهو الصادق المصدوق- أن يقسم على وقوع البحث والجزاء، وأنه واقع لا محالة، ومعلوم أنه ولو لم يقسم صلى الله عليه وسلم على وقوع البعث، لتلقى المؤمنون خبره بالتصديق التام، وعدم وجود أدنى شك في ذلك، ولكان ذلك الإخبار كافيًا لصحة ثبوته [3] .

ثانيًا: التنبيه بالنشأة الأولى على النشأة الثانية:

قال تعالى: وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49) قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا

(1) ركائز الإيمان، محمد قطب، (ص:393) .

(2) القيامة الكبرى، د. عمر الأشقر، (ص:73) .

(3) الحياة الآخرة، د. غالب عواجي، (1/ 78) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت